شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٦٠ - الحديث الثاني سأل عثمان بن عفان رسول الله صلى الله عليه و آله عن تفسير أبجد
و لمّا كان ذلك الفيض بالقياس الى المبدأ الفاعلي في كمال التلألؤ [١] و النورانية و القابل الذي هو الجسم الكل لم يتلوّن [٢] كثيرا بالغواشى و اللواحق كان اللون الحاصل في كمال النورية و القرب من البساطة [٣] و ليس الّا البياض فيكون ذلك المداد أبيض.
و لمّا قلّت المتوسطات في ما بين الفاعل و القابل هناك و لا يخلوا القابل من بعض الغواشي المكدّرة و إن كان قليلا قريبا من الاعتدال الذي هو الوسط مع شوق كامل للقابل حيث كان ذلك الأوان في أوائل قرع باب الإيجاد و الوجود و هو عظيم العطش الى ما يجري في أنهار الفيض النابع من ينبوع الوجود و من البيّن أنّ هذا الفيض انّما يجري [٤] من معدن الحياة التي هي منشأ الحرارة و مبدؤها كان الحاصل من ذلك أحلى من الشهد.
و لعلّ هذا المداد الموصوف هو الحقيقة النورية التي عند اللّه من الجسمية التي هي محل التقدير الإلهي كما يومي إليه التعبير بلفظ «المداد» كما لا يخفى، و لأنّ [٥] هذه الكتابة انّما وقعت في مرتبة التقدير المتقدم على القضاء عندنا، و لا شكّ أنّه لا يتيسّر الّا مع الجسمية التعليمية كما قد تبيّن لك من بياناتنا [٦] السابقة؛ فتبصّر!
و أمّا «الرق المنشور» فهو الجسم الكل من حيث استلزامه للمقدار و ظاهر أنّه من حيث خلوصه عن الجسمية التعليمية بل بعدها قبل عروض العوارض الأخر في كمال النورية و الصفاء، فهي كمرآة مجلوّة تحاذي شطر العالم العلوي المملوّ [٧] من الحقائق العقلية، فكل ما هو مثبت في العالم الأعلى فبتوسط هذا القلم ينتقش [٨]
[١] . التلألؤ: الثلاثي ج.
[٢] . لم يتلوّن: لم يتلوّث د.
[٣] . البساطة: البساط د.
[٤] . يجري: يجيء ج.
[٥] . و لأنّ:- د: لأنّ ج.
[٦] . بياناتنا: بياننا د.
[٧] . المملوّ: مملوّ د.
[٨] . ينتقش: ينقش م ج.