شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٥٨ - الحديث الثاني سأل عثمان بن عفان رسول الله صلى الله عليه و آله عن تفسير أبجد
و ليعلم أنّ إشارة الحرف [١] الواحد من هذه الحروف على المعاني المتقابلة في خبر واحد أو في [٢] أكثر انّما يبنى على التحقيق الذي ذكرنا من أنّها إجمالات لتفاصيل المعاني فهي [٣] حقائق بسيطة جميلة، و من المستبين في [٤] مظانّه أنّ البسيط العقلي هو كلّ الأشياء [٥] التي دونه سواء كانت متقابلة أم لا، و أيضا من المقرر عند أهل الحق أنّ في كل جلال جمالا و تحت كل جمال جلال.
و أمّا الميم فإشارته الى الملك باعتبار توافق الصدر [٦]، و أمّا الدّوام باعتبار تطابق عجز الكلمة.
و أمّا النون فقيل: هو الحوت الذي عليه الأرضون؛ و قيل: هو الدواة؛ و قيل: نهر في الجنة كما روي عن مولانا الصادق [٧]. أقول: و قد روى عبد الرحيم القصير عنه عليه السّلام قال: «سألته عن «نون و القلم» قال: انّ اللّه خلق القلم من شجرة في الجنة يقال له «الخلد» ثمّ قال لنهر في الجنة: كن مدادا، فجمد النهر و كان أشدّ بياضا من الثلج و أحلى من الشهد، ثم قال للقلم: اكتب. قال: و ما أكتب؟ قال:
اكتب ما كان و ما هو كائن الى يوم القيامة في رقّ منشور أشدّ بياضا من الفضّة و أصفى من الياقوت، ثم طواه فجعله في رأس ركن العرش، ثم ختم على فم القلم، فلم ينطق و لا ينطق» [٨]- الخبر بتمامه، و انّي بعون اللّه أخوض في هذا البحر و أغترف غرفة من هذا النهر فأقول:
[١] . الحرف: الحروف د.
[٢] . في:- د.
[٣] . فهي: في ن.
[٤] . في: و في ج.
[٥] . كل الأشياء: كالأشياء م.
[٦] . الصدر: الصدد ج.
[٧] . الأقوال كلّها منقولة من مجمع البيان، ج ٩- ١٠، ص ٤٤٩، في تفسير الآية ١ من القلم.
[٨] . نفس المصدر و فيه خلاصة الخبر؛ تفسير القمي، ص ٩٦٠؛ بحار، ج ٥٤، ص ٣٦٦.
و في البحار روايات أخرى في هذا المعنى، ص ٣٦٦- ٣٦٩.