شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٨١ - تحقيق إيماني في بيان وجوه القول بتجديد الخلق بعد القيامة
تظنّون أنّ اللّه لا يعبد في بلاده حين وقعت القيامة، لا بل يخلق بعد ذلك خلقا كذا و كذا». فلنتكلّم في هذا المقام فنقول:
أوّلا، لا استبعاد [١] في ذلك أصلا لأنّ البارئ سبحانه جواد مطلق بنفس ذاته المقدّسة و عرض دائرة الإمكان أوسع من أن يسع ذلك و أضعافه، و القدرة المطلقة لا يعجزها شيء كما قال سبحانه: أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ [٢].
ثمّ انّ ذلك يمكن على وجوه:
أحدها، أن يكون ذلك من طريق الأدوار و الأكوار كما نقل عن مولانا الصادق عليه السّلام من خطب توحيد المفضّل [٣] حيث قال: «الحمد للّه معيد الأكوار و مدير الأدوار» و عبّر عن كل دورة أو كورة ب «عالم» و عن الأناسي الموجودين فيها ب «الآدميين» المختلفين، حيث يقتضي كل دورة أو كورة أن يكون أبناء النوع على اخلاق متفاوتة و أوصاف [٤] متغايرة و شريعة على حدة [٥].
حكى أبو معشر البلخي في كتاب سرّ الأسرار عن بعض أهل الهند أنّ الدور الأصغر ثلاثمائة و ستّون سنة، و الأوسط ثلاثة آلاف و ستمائة سنة، و الأكبر ثلاثمائة و ستّون ألف سنة. و لعلّ المراد بالدور الأكبر زمان عمر الدنيا، و بالسنة السنة الشمسية، فحينئذ يطابق ما اعتمد عليه جمع من أعلام المنجّمين مطابقا لقول حكماء الفارس و بابل أنّ مبنى العالم ثلاثمائة و ستّون ألف سنة شمسية كلّ سنة ثلاثمائة و خمسة و ستّون يوما و خمسة عشرة دقيقة و اثنتان و ثلاثون ثانية و أربع و عشرون رابعة. قيل: لعلّ مستندهم على ذلك ما نقل أبو معشر عن أهل الفارس أنّ الكواكب السبعة في أول خلق الدنيا كانت مجتمعة في أول «الحمل» و يكون
[١] . لا استبعاد: لاستبعاد م.
[٢] . يس: ٨١.
[٣] . توحيد المفضل، مقدّمة المجلس الثاني، ص ٥٠.
[٤] . أوصاف: أصناف د.
[٥] . على حدة:+ الوجه الثاني د.