شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١ - مقدمة المصحح
المجلد الثالث
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مقدّمة المصحّح
الحمد للّه الذي لا حول و لا قوّة إلّا به، و الصّلاة و السّلام على رسوله محمّد و آله.
ألف- استدراك لترجمة القاضي سعيد القمي:
قمنا بترجمته في المجلّد الأوّل و الثاني من هذا الشرح و نستدركها بما يلي:
١. ذكرنا في مقدّمة المجلّد الأوّل نقلا عن صاحب طرائق الحقائق و صاحب روضات الجنّات و صاحب رياض العلماء أنّهم ذكروا من جملة أساتذته المولى عبد الرزاق اللّاهيجي (الفيّاض)، و قلنا إنّ كلامهم ليس بصحيح لأنّهم ذكروا أنّ اللّاهيجي توفّي سنة ١٠٥١ ه و لمّا كانت ولادة القاضي في ١٠٤٩ ه فهو كان حينئذ ابن سنتين.
و الآن نقول: قولهم في وفاته ليس بصحيح لأنّ اللّاهيجي أهدى كتابه «گوهر مراد»- كما قال في مقدّمته [١]- إلى الشاه عبّاس الصفوي الذي تصدّى السلطنة في ١٠٥٢ ه، سنة بعد وفاة اللّاهيجي على قولهم.
و الأصحّ أنّ اللّاهيجي توفّي سنة ١٠٧٢ ه، و مع هذا لا يمكننا القول بأنّ القاضي سعيد القمي قرأ عليه لأنّا لم نعثر على أيّ إشارة منه في كتبه و رسائله حينما أشار مرارا إلى استاذيه المولى رجبعلي التبريزي و الفيض الكاشاني.
٢. يظهر من كلماته في هذا المجلّد أنّه كان لم يزل طائرا على شواهق المعرفة واحدا بعد واحد، و لم يتوقّف في موقف بل ترقّى من منزل إلى آخر أعلى و أسنى و أكمل ممّا
[١] . گوهر مراد، مقدّمة المؤلّف، ص ٤٢.
قبله يشير إلى استنباطه من الأحاديث المستصعبة و تأويلاته لها مرّة بعد أخرى طوال عمره الشريف. منها ما قال في شرح الحديث الثالث من الباب الثاني [١]: «و ليعلم أنّ شرح هذا الحديث بهذا الطريق ممّا لم يوجد في كتاب و لا دفتر ... و قد شرحته قبل ذلك بخمسة و عشرين سنة تقريبا في كتاب الأربعين بما يقتضي مرتبتي في ذلك السنين».
و منها ما قال في شرح الحديث الثالث من الباب الأوّل [٢]: «نقل مقال: و أمّا كيفيّة افتراء أهل الشام: فقد سلف منّي في هامش الكتاب ... تحقيق حال: ثمّ إنّي كتبت بعد ذلك ما رأيت ...».
و منها ما قال في شرح الحديث التاسع عشر من الباب الأوّل [٣]: «و قد كنت في سالف الزمان كتبت في هامش الكتاب ...».
و منها ما قال في شرح الحديث الخامس من الباب الحادي عشر [٤]: «و قد سبق منّا في هامش الكتاب لذلك بيان ... ثمّ إنّي رأيت بعد ذلك».
٣. و ممّا يعجبني ذكره ما استند عليه- رحمه اللّه- في شرح الحديث التاسع من الباب الحادي عشر [٥] عند ذكر وجود البحار في السماوات من قول علماء الإفرنج بقوله: «و قد نقل عن بعض علماء الإفرنج أنّه رأوا بالآلة التي وضعوها لرؤية البعيد و يسمّونه «دور نما» في قرص القمر بحارا».
ب- المجلّد الثالث من شرح توحيد الصّدوق:
المجلّد الثالث آخر ما وجدنا من شرحه على توحيد الصّدوق و لم نعثر على المجلّد الرابع منه رغم التتبّع الكثير كما أشرنا في مقدّمة المجلّد الأوّل (ص د). و يظهر من
[١] . هذا المجلّد، ص ١٥٨.
[٢] . نفس المصدر، ص ٦٩- ٧٠.
[٣] . نفس المصدر، ص ٦٠٦.
[٤] . نفس المصدر، ص ٦١٣.
[٥] . نفس المصدر، ص ٤٥٢.
كلامه في شرح الحديث الرابع من باب الردّ على الثنويّة و الزنادقة عند ذكر ابن أبي العوجاء [١]: «و سيجيء في المجلّد الرابع أنّه مات على زندقته» أنّه كان قد شرع في المجلّد الرابع قبل إتمام المجلّد الثالث. و يظهر أيضا من عبارة: التي في آخر نسخة «د» و هي من كلام المستنسخ: «و قد تمّ المجلّد الثالث و يليه المجلّد الرابع باب إثبات حدوث العالم»، أنّ المجلّد الرابع كان موجودا عنده و يؤيّده قول صاحب الذريعة أنّه رأى هذا الشرح في كرمانشاه في أربعة مجلّدات. [٢]
إنّ شروعه بتأليف هذا المجلّد غير معلوم إلّا أنّه كان مشتغلا به قبل سنة ١١٠٣ ه، فإنّه في شرح الحديث الأوّل من باب الرّد على الثنويّة و الزنادقة [٣] ينقل لنا حكاية وقعت في أيّام شرح هذا الخبر بقوله: «إنّي رأيت في منامي ليلة العاشر من شهر ميلاد سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سنة ثلاث و مائة و ألف ...».
و فرغ من تأليفه على ما في آخر نسختي «ج» و «ن» [٤] في «ثامن شهر رمضان المبارك لسنة سبع و مائة من الألف الثاني» و يظهر من قوله هذا أنّه كان حيّا في هذا التاريخ و لا نعرف منه أثرا بعده.
قام- رحمه اللّه تعالى- في هذا المجلّد بشرح أحاديث الأبواب ٢٨- ٤١ من كتاب التوحيد، بعد ما فرغ من شرح أحاديث الباب ٢٧ في المجلّد الثاني. و عدل في هذا المجلّد عن ترتيب أبواب كتاب التوحيد رغم ما راعاه في المجلّد الأوّل و الثاني، فاستأنف الأبواب من الواحد و لم يتّضح لي سبب عدوله. و أمّا إنّي نقلت عدد الأبواب حسب ترتيب كتاب التوحيد- وفقا لما قام به هو نفسه في المجلّد الأوّل و الثاني- ما بين [].
حاول- رضي اللّه تعالى عنه- في الباب الأوّل بتقريب اصطلاحات «السرمد» و «الدّهر» و «الزمان» التي اصطلحها السيّد المحقّق الداماد و ما اصطلحه بعض العرفاء
[١] . نفس المصدر، ٤٥٢.
[٢] . الذريعة، ج ١٣، ص ١٥٣.
[٣] . المجلّد الثالث، ٤٢١.
[٤] . نفس المصدر، ص ٦٣٩.
من «الزمان العقلي» و «الزمان المثالي» و «الزمان الحسّي». و أيضا بين قول افلاطون ب «البعد المكاني» و قول أرسطو بأنّ السّطح مكان طبيعي للأجسام. و خلاصة ما قال في التقريب أنّ نسبة الأمور المتأخّرة و المتقدّمة في عالم الكون «زمان» و نسبة التقدّم و التأخّر بين مثل العرشيّة «دهر» و نسبة بعض الأنوار العقليّة مع بعض «سرمد»، و هكذا مقدار المتحرّكات في هذا العالم «زمان حسّي» و مقدار المتحرّكات اللّطيفة مثل الملائكة «زمان مثالي» و مثل له قصّة أصحاب الكهف و عزير و تنزّل الأمر العقلي إلى السفلي «زمان عقلي».
و هو- رحمه اللّه- أثبت الزمان في عالم العقل و النفس كما أثبته في عالم الشهادة و تمسّكا بقوله تعالى: وَ تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ، قال:
ماهيّة الزمان ثابت في العقل و النفس و إن كان الزمان في الحسّ أمرا مقضيّا. و كما أنّ في الآية الشريفة لا ينافي في الجمود الظاهري للسيلان الباطني يمكن العكس بأن لا ينافي السيلان الظاهري الثبات و القرار الباطني.
و في الباب الثاني له مجال واسع في الدفاع عن رأيه في القول باشتراك اللّفظي في الصفات المشتركة بين الخالق و المخلوق و إرجاع الصّفات كلّها إلى سلب النقائض.
قبل شرح أحاديث الباب ذكر الأقوال في الأسماء و الصفات و عنون الذين قالوا باشتراك اللّفظي في الصّفات المشتركة بين الخالق و المخلوق ب «الطائفة المحقّة» و جعل بناء كلام هذه الطائفة- و هو منهم- ما روي عن الإمام محمّد الباقر (عليه السلام):
«هل هو عالم قادر إلّا أنّه وهب العلم للعلماء و القدرة للقادرين ...»، و هو يقول غير مرّة: إنّ الذي اشتهر عن الأئمة عليهم السلام هو أنّ التوحيد عندهم عبارة عن نفي الصّفات و إثبات المثمرات. و دفاعا عن نظره هذا يقول: هذه الطريقة كانت مقبولة أيّام الأئمة و في الزمان القريب بعصر الغيبة قبل أن يختلط أهل الأخبار و أهل الكلام.
و أهمّ مباحث الباب الثالث كلام اللّه و كيفيّته و أقوال الفرق و طريقة أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن. و في شرح الحديث السادس و السابع عند ذكر احتجاج أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) مع الخوارج حاول بالبحث عن الإيمان و حقيقته و إطلاقاته.
في الباب الخامس فصّل الكلام بذكر الأقوال في حروف التهجّي و مخارجها و إشاراتها.
و في الباب السادس بحث عن حروف الجمل و حسابها و اعتقد أنها من الأوضاع الإلهيّة و لها خواص منها معرفة الأعمار و الآجال و سائر الأحوال التي تتعلّق بالمستقبل.
و في الباب التاسع قام بذكر أدلّة وحدة الصانع و ذكر بعض صفاته تعالى. و في شرح الحديث الخامس منه فصّل الكلام في دفع اختلاف ظواهر الآيات بعضها مع بعض كما أنّه اعتنى بذكر قصّة موسى (عليه السلام) و طلبه رؤية اللّه تعالى بالتفصيل.
و في الباب العاشر دار البحث حول الأب و الابن و روح القدس- الأقانيم الثلاثة في كلام المسيحيين- بين هاشم بن الحكم و جاثليق مسيحي كان طالبا للحقيقة.
و في الباب الحادي عشر حاول بالبحث عن «الحجب» و «السرادقات» بالتفصيل و كشف القناع عن الأحاديث المستصعبة في باب عظمة اللّه تعالى و الحجب و السرادقات.
ج- رموز النّسخ:
لهذا المجلّد أيضا نسخ عثرنا على أكثرها- و مع الأسف لم نعثر على نسخة الأصل أو ما يقرب منها- و لكن اعتمدنا في التصحيح على النسخ التالية:
١. نسخة رقم ١٩٣٣ ع المكتبة الأهليّة في الجمهورية الاسلامية الايرانية، غير مؤرّخة، عدد أسطرها ١٩. و قد استنسخ ١٣ صفحة من أوّلها بخط جديد، و رمزنا لها بحرف «ج».
٢. نسخة رقم ١٧١١ المكتبة المركزية لجامعة طهران، غير مؤرّخة، عدد أوراقها ٢٦٧ و عدد أسطرها ١٩، و قد رمزنا لها بحرف «د».
٣. نسخة رقم ١٤٨٣ مكتبة ملك التابعة لمكتبة القدس الرضوي عليه السلام، و قد استنسخ في القرن الثالث من الهجرة، عدد أسطرها ٢٥، رمزنا لها بحرف «م».
٤. نسخة سماحة الحجّة السيّد مرتضى النجومي- حفظه اللّه تعالى- أعطاني صورة منها من مكتبته القيّمة في كرمانشاه، و رمزنا لها بحرف «ن»، خطّها شبيه بخط نسخة «ج»، و عدد أسطرها ٢١، غير مؤرّخة، و في آخرها ما في آخر نسخة «ج» من ذكر كلام المؤلّف في تاريخ الفراغ من المجلّد الثالث.
د- كلمة شكر:
الحمد للّه على توفيقه لنشر المجلّد الثالث من شرح توحيد الصدوق، و هو آخر المجلّدات الموجودة من هذا الشرح و أحمده حمدا دائما على نعمه كلّها و على كلّ حال.
و أشكر مسئولي مؤسّسة الطّباعة و النّشر التابعة لوزارة الثقافة و الإرشاد الاسلامي لنشر هذا الأثر القيّم، كما أشكر معالي الحجّة السيّد مرتضى النجومي بإعطائه صورة من نسخة له من مكتبته بكرمانشاه.
و هكذا أشكر من أسرتي و خاصّة من زوجتي الشفيقة «مونس» كما هي مؤنسي حقّا التي ساعدتني في هذه المهمّة و في كلّ المهمّات من الامور العائليّة و العلميّة جزاها اللّه خيرا و جعل لها عاقبة حسنى. و أسأل اللّه أن يغفر لوالديّ اللّذين بذلا عمر هما في سبيله و هما اليوم في جوار رحمته إن شاء اللّه، و لهما عليّ حقّ عظيم و لو لا رحمة من اللّه لم أقدر على أدائه. و آخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين.
نجفقلي حبيبي
٢٥ جمادى الأوّل ١٤١٨ ه. ق.
٦ مهر ١٣٧٦ ه. ش.
كليّة الإلهيّات و المعارف الاسلامية- جامعة طهران