شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٢٥ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ يقول: انّي ظننت بأنّي أبعث فأحاسب، فقوله: مُلاقٍ حِسابِيَهْ و قوله للمنافقين: وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا فهذا الظنّ ظنّ شك، و ليس الظنّ ظنّ يقين، و الظنّ ظنّان: ظنّ شك و ظنّ يقين، فما كان من أمر معاد من الظنّ فهو ظنّ يقين و ما كان من أمر الدّنيا فهو ظنّ شك؛ فافهم ما فسّرت لك.
قال: فرّجت عني يا أمير المؤمنين فرّج اللّه عنك.
الشرح: حاصل الشكّ [١] أنّ الإخبار عن حال الكفار و المنافقين تارة بالظنّ و أخرى بالعلم مع أنّ المتعلق أمور الآخرة، كيف يكون؟ و حاصل الجواب أنّ حكاية أحوالهم و إن كان في أمور الآخرة لكنّ الإخبار عن الأقوال الّتي صدر عنهم في دار الدّنيا فهذا الظنّ ظن شك، و ما كان من الأقوال الّتي صدر عنهم في الآخرة فهو ظنّ يقين لأنّهم يقولون ما يرون فلا يكون هاهنا شك، فقوله عليه السّلام: «ما كان من أمر معاد» أي ما كان قولهم من أمر نشأ لهم في الآخرة، و كذا أمر الدّنيا فتبصّر!
ثمّ انّ الآية الأولى في سورة الكهف قال تعالى: وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها لما كان قولهم هذا في الآخرة حين يرون النار فالظنّ يقين بمقتضى القاعدة الملقاة من الإمام عليه السّلام، فلذلك قال عليه السّلام: «يعني أيقنوا أنّهم داخلوها».
و الآية الثانية في سورة «الحاقّة» و ليست في كلام السائل على ما في النسخ، قال تعالى حكاية عن أصحاب اليمين فأمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ تبجّحا هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ: «ها» اسم ل «خذ» [٢] و الجمع هاؤم، و «الهاء» في «كتابيه» للسكت، تثبت في الوقف و تسقط في الوصل: إني ظننت- إلى آخره: قال: يعني انّي تيقنت. أنّي ملاق حسابيه: أنّي أبعث و أحاسب في تفسير القمي [٣] عن الصادق
[١] . الشكّ: السؤال ن.
[٢] . لخذ: لخذه د.
[٣] . تفسير القمي، ص ٦٩٤، في تفسير آية ٢٠ من الحاقة.