شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٢٣ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
و يتوقّعون أنّهم يلقون ربّهم اللقاء الّذي هو أعظم كرامته لعباده و انّهم إليه راجعون، قال عليه السّلام [١]: إلى كراماته و نعيم جنانه قال عليه السّلام: و انّما قال:
يظنّون لأنّهم لا يدرون بما ذا يختم لهم، لأنّ العاقبة مستورة منهم لا يعلمون ذلك يقينا، لأنّهم لا يأمنون أن يغيّروا و يبدّلوا. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة و لا يتيقّن الوصول إلى رضوان اللّه حتّى يكون وقت نزع روحه و ظهور ملك الموت له»- الخبر.
و الآية الثالثة في سورة الكهف [٢] قال تعالى: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ في تفسير الإمام عليه السّلام من سورة البقرة قال عليه السّلام في هذه الآية: يعني قل لهم أنا في البشرية مثلكم و لكن ربّي خصّني بالنبوّة كما يخصّ بعض البشر بالغنى و الصحة و الجمال دون بعض البشر، فلا تنكروا أن يخصّني أيضا بالنبوة.
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ: في هذا الخبر: «يؤمن بأنّه مبعوث» و لفظ «يرجو» يؤيّد تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السّلام كما مضى؛ فلا تغفل! و هم كلهم أعلم بأسرار كلام اللّه تعالى.
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً: خالصا للّه يرتضيه اللّه وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً: الباء للملابسة فيدلّ على المنع من شرك الرياء، فعن الباقر عليه السّلام:
سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن هذه الآية فقال: «من صلّى مراءاة الناس فهو مشرك و من زكّى مراءاة الناس فهو مشرك» إلى أن قال: «و من عمل عملا ممّا أمره اللّه عزّ و جلّ مراءاة الناس فهو مشرك و لا يقبل اللّه عزّ و جلّ عمل مرائي».
و في هذا المعنى أخبار كثيرة في الطريقين. و يحتمل أن يكون الباء للظرفية، فعن الرضا عليه السّلام أنّه كان يتوضّأ للصلاة فأراد رجل أن يصبّ [٣] الماء على يديه فأبى و قرأ هذه الآية، و قال: و ها أنا أتوضّأ للصلاة و هي العبادة فأكره أن يشركني
[١] . قال عليه السّلام:- ج.
[٢] . في سورة الكهف:- ج.
[٣] . يصبّ: يصيب د.