شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٢١ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
هذا القبيل ينبغي أن يحمل على ما بيّنا و كذلك أمور الآخرة من الأخبار الّتي وردت في القرآن و الأحاديث من جيئة اللّه و من زيارة المؤمنين إيّاه تعالى في الكتب و رؤيتهم إيّاه إلى غير ذلك، ينبغي أن يحمل على ما يليق بجناب كبرياء الأحدية المقدّسة عن [١] الإتيان و المجيء و الافول و اللعب من أوصاف المخلوقين، لأنّه سبحانه وصف نفسه بأنّه ليس كمثله شيء، فلا فعله كفعلهم و لا صفاته كصفاتهم و لا كلامه ككلامهم و هو خارج عن جميع ذلك كله؛ تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.
المتن: و أمّا قوله: بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ [٢] و ذكره المؤمنين الّذين يظنّون أنّهم ملاقوا ربّهم، و قوله لغيرهم: يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ [٣] و قوله: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً [٤] أمّا قوله: بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ يعني البعث فسماه اللّه عزّ و جلّ «لقاءه»، و كذلك ذكر المؤمنين الّذين يظنّون أنّهم ملاقوا ربّهم يعني يوقنون أنّهم يبعثون و يحشرون و يحاسبون و يجزون بالثواب و العقاب. و «الظنّ» هاهنا اليقين و كذلك قوله: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً و قوله: مَنْ كانَ يَرْجُوا [٥] لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ [٦] يعني من كان يؤمن بأنّه مبعوث فانّ وعد اللّه لآت من الثواب و العقاب، فاللقاء هاهنا ليس بالرؤية، و اللقاء هو البعث، فافهم جميع ما في كتاب اللّه من لقائه فانّه يعني بذلك البعث. و كذلك قوله: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ [٧] يعني انّه لا يزول الإيمان من قلوبهم يوم
[١] . المقدسة عن: من قوله: «علوا كبيرا و تجري» إلى هنا ساقطة من نسخة د.
[٢] . السجدة: ١٠.
[٣] . التوبة: ٧٧.
[٤] . الكهف: ١١٠.
[٥] . لِقاءَ رَبِّهِ ... ما يرجو:- د.
[٦] . العنكبوت: ٥.
[٧] . الأحزاب: ٤٤.