شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٧٢ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
يكذبون و يحلفون [١] عليه مع علمهم بأنّه لا ينفع من فرط الحسرة.
و الآية الثالثة و هي قوله: يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ- الآية، في سورة العنكبوت أي يقوم التناكر و التلاعن بين التابعين و المتبوعين أو بينهم و بين الأوثان. و هذا أول المواقف في كلامه عليه السلام. و أشار إليه بقوله: «و يكلّم بعضهم بعضا و يستغفر بعضهم لبعض» و ذلك شأن أهل الطاعة رؤساءهم و أتباعهم، و أمّا أهل المعاصي فيلعن بعضهم بعضا من جهة البغضاء التي ظهرت لهم في هذا اليوم سواء [٢] المستكبرين و المستضعفين. و يكفر بعضهم بعض أي يتبرّأ بعضهم عن بعض. و «الكفر» في هذا المقام بمعنى البراءة كما في الآيتين اللتين ذكرهما للاستشهاد. و في الكافي [٣] عن الصادق عليه السلام: «ليس قوم ائتمّوا بإمام في الدنيا الّا جاء يوم القيامة يلعنهم و يلعنونه الّا أنتم و من كان على مثل حالكم» أي في التشيّع. و في الخبر عن الصادق عليه السلام [٤]: الكفر في كتاب اللّه على خمسة أوجه: كفر الجحود و هو على وجهين: جحود بالربوبية و أن لا جنّة و لا نار كما قاله صنف من الزنادقة و الدهرية الذين يقولون: وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ [٥]؛ و الوجه الآخر من الجحود هو أن يجحد الجاحد و هو يعلم أنّه حق و استقرّ عنده كما قال تعالى: وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ [٦]؛ و الثالث، كفر النعمة قال تعالى:
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ [٧]؛ و الرابع، ترك ما أمر اللّه به و عليه قوله تعالى أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ [٨]؛ و الخامس،
[١] . يحلفون: يعتلفون د.
[٢] . سواء: سوء د.
[٣] . الكافي، كتاب الروضة، ج ٨، ص ١٤٦.
[٤] . الكافي، كتاب الإيمان و الكفر، ج ٢، باب وجوه الكفر، ص ٣٨٩.
[٥] . الجاثية: ٢٣.
[٦] . النمل: ١٤.
[٧] . إبراهيم: ٧.
[٨] . البقرة: ٨٤.