شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٧٣ - الحديث الأول جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء رسول الله(ص)
حجاب من نور و ظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره» [١]، فيكون الحجب في هذا الخبر [٢] عبارة عن الأنواع و الحقائق السماوية و الأرضية، فالنور إمّا للسماوية و الظلمة للأرضية، أو النور للحقائق القدسية، و الظلمة للغواسق الجسمانية و يكون أصل عدد السبعة الدائرة في الآحاد تارة و في العشرات أو المئات أو الألوف أخرى، بناء على الخصال السبع التي لا يوجد شيء في الأرض و لا في السماء الّا بها [٣] و اللّه أعلم بحقائق أسراره.
و أمّا في الخبر الذي نحن بصدد بيانه، فلمّا قيّدت الحجب بالنور، و الكلام في بيان الحجب التي فوق السماء فلا بدّ أن تكون مختصة بالحقائق السماوية و يكون العدد لاشتمال الأنواع التي نصف مجموع السماوية و الأرضية على الأصناف التي تكون أنواعها مساوية للمجموع، أو يكون المراد أنواع السماويات من حيث ذواتها و من حيث كونها عللا للأرضيات، أو يكون المجموع [٤] سماويات بأيّ المعنيين و يكون نصف ذلك المجموع مختصا بعلية ما في السماوات و الباقي بعلية الأرضيات.
و يمكن أن يكون الكل أمثلة ما في السماء و الأرض فقد يعبّر عنها من حيث ذواتها ب «حجب النور» و إذا اعتبر من حيث أشباحها السماوية و الأرضية عبّر عنها ب «النور» و «الظلمة» و نلخّص [٥] القول في الآية الكريمة و نقول: انّها في سورة النور هكذا: وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ [٦].
[١] . بحار، ج ٥٥، ص ٤٥.
[٢] . هذا الخبر: هذه الحجب د.
[٣] . إشارة الى أحاديث كثيرة في هذا المعنى، راجع: الكافي، ج ١، كتاب التوحيد، «باب في أنّه لا يكون شيء في السماء و الأرض الّا بسبعة»، ص ١٤٩.
[٤] . المجموع:+ مختصا م.
[٥] . نلخص: يتلخص م، يلخص ج.
[٦] . النور: ٤٣- ٤٤.