شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤١٦ - الحديث الأول في إثبات أن المدبر واحد
و انّما الممكن للكمّل من أتباعه معرفتها الإجمالية بمراتبها، حسب اختلاف درجات أهل المعرفة بها.
قوله عليه السّلام: «و هو المعنى الذي يسمّى به اللّه» صيغة «يسمّى» على المجهول المضارع، و المستتر فيه يرجع الى ما يرجع «هو» في قوله: «هو الربّ». و الباء في قوله: «به» للسببية، و الضمير المجرور يرجع الى المعنى. و لفظة الجلالة و معطوفاتها بالنصب على أنّه مفعول ثان للتسمية، فانّها كما تعدى بالباء فقد تعدى بنفسها الى المفعول الثاني، يقال: «سميت ابني محمدا» و «سميته بمحمّد» قال تعالى حكاية عن امرأة عمران: وَ إِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ [١] و عن أمير المؤمنين عليه السّلام: «أنا الذي سمّيتني أمّي حيدرة» [٢]. و أمّا رفع الجلالة على أنّها مفعول «يسمّى» وقع موقع الفاعل، فلا معنى له كما لا يخفى على المتأمّل. و المراد- على محاذاة العبارة- أنّ [٣] هذا المعنى أي الألوهية التي هي مرتبة جمعية الأسماء هي التي بسببها و توسطها يسمّى تلك الذات ب «اللّه» و «الرحمن» و أمثالهما من الصفات الذاتية، و بتلك المرتبة يستحق المعبودية و يتميّز العابد عن المعبود و يتفاوت الإله [٤] و المألوه، و الّا ففي [٥] المرتبة الأحدية انمحت المراتب و استهلكت الطرق و المذاهب. و الحاصل: أن ليس للذات الأحدية اسم و لا رسم و لا نعت و لا وصف و انّما ذلك للمرتبة الألوهية، و أنّ الأسماء ليست هي ممّا يتلفّظ بها، و انّما التي عندنا هي أسماء الأسماء و قوالب لا روح لها، بل الأسماء هي حقائق إلهية و أنوار قدسية معرّاة عن النطق و الإشارة، مبرّاة عن اللفظ و العبارة؛ فسبحان من لا يبلغ كنه صفاته الأوهام فضلا عن أن يصل الى ذاته الأفهام.
المتن: قال السائل: فانّا لم نحمد موهوما الّا مخلوقا، قال أبو عبد اللّه
[١] . آل عمران: ٣٦.
[٢] . المناقب للخوارزمي، ص ٣٧.
[٣] . أنّ: أي ن.
[٤] . الإله: لا إله د.
[٥] . ففي: نفي م.