شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤٦ - الحديث الثالث دخل رجل من الزنادقة على الرضا عليه السلام
الحجاب على الخلق لكثرة ذنوبهم، فأمّا هو فلا تخفى عليه خافية في آناء الليل و النهار.
الشرح: «ذنوب الخلق» هي مراتب نزولاتهم من قدس جوار اللّه الى النشأة الحسية حيث لبسوا في كل مرتبة لباسا [١] يحجبهم عن قرب كبرياء طبقات الصفات اللازمة لكل منزلة من تلك المنازل.
ثمّ الأعمال و الأخلاق و العقائد المكتسبة في هذه النشأة سواء اكتسبت من حيثية الخلقة، أو من عادة الطائفة، أو من جهة النفسانية، الى غير ذلك من الأمور التي لها مدخل في انتشاء الانسان على ملكة من الملكات، حتى أنّ الكمالات الحقيقية مع كونها أسبابا لترقيات النفس الى عالم الذي نزل منه حجب للخلق و عوائق للوصول الى الحق، و لذلك ورد في صفة الحجب التي للخلق أنّها من نور و ظلمة.
و بالجملة، أصل الحجاب و أوّله الأنانية و رؤية الرجل نفسه و أعماله و كمالاته شيئا، كما قيل: «وجودك ذنب لا يقاس به ذنب» و في الخبر: «و انّما يحجبهم الأعمال» و «آناء الليل»: ساعاته، جمع «أنى» بالحركات الثلاث.
المتن: قال: فلم لا تدركه حاسّة البصر؟ قال: للفرق بينه و بين خلقه الذين يدركهم حاسّة الإبصار منهم و من غيرهم.
الشرح: الفرق المشار إليه في هذا الخبر هو أنّ نور حضرة الكبرياء الذي فوق الشدّة و فوق غير المتناهي غير مقيّد بمرتبة و لا متناه بحدّ، و الأنوار الساطعة منه الفائضة من لدنه كلها محدودة مقيّدة، و من البيّن أنّ بعض مراتب الشدة في هذا النور مانع من إدراك البصر له، فأين أنت من النور الذي هو فوق الأنوار الحسية و العقلية! و الى هذا أشير ما في الدعوة المباركة بقوله: «و لم تعاين إذ حبست الأشياء على الغرائز المختلفات» و لا ريب أنّ المراد ب «الغريزة» أو «العزيمة» كما في نسخة
[١] . لباسا: لباسها د.