شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٥٠ - الحديث السادس إشارة الى«التحكيم» احتجاجا على الخوارج
يذكرون اللّه بكرة و أصيلا، قوم أصابتهم فتنة، فعموا و صمّوا [١]»- الخبر. و ذكر في الآثار أنّه صلوات اللّه عليه قتل منهم يوم النهروان ألفي نفس.
قوله عليه السلام: «ما تنقمون منّي» كلمة «ما» بمعنى أي شيء، و «النقمة»:
العقوبة و الإنكار و الكراهة و العيب و العتاب، أي ما تنكرون منّي، أو ما تكرهون منّي، أو ما تعيبون [٢]؟ قال الأزهري: نقمت على الرجل و نقمت منه. و عن ابن عباس [٣] في قوله تعالى: وَ ما تَنْقِمُ مِنَّا [٤]: ما لنا عندك من ذنب و لا ركبنا منك مكروها تعذّبنا عليه. و قيل: يقال: «أنقمت [٥] على الرجل» أي عتبت عليه.
و «التحكيم» جعل الحكم الى أحد [٦]. و صيغة «غلبت» و «خولفت» على المجهول المتكلّم. قوله عليه السلام: «لما رضيت أن تضع الحرب أوزارها» أي أن تضع أهل الحرب أسلحتهم. و أصل «الوزر» ما حمله الإنسان، فسمّي [٧] السلاح [٨] «وزرا» لأنّه يحمل، و «الأوزار»: الأثقال. و لنذكر هاهنا أمورا:
الأول، روي أنّه لمّا [٩] ضاق الأمر بمعاوية و أصحابه في صفّين و انتظم أمر أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و لاحت لهم أمارات الظفر و النصر و زاحم مالك أشتر أصحاب معاوية حتى هزمهم و لم يبق الّا أن يؤخذ معاوية، قال عمرو ابن العاص لمعاوية: نرفع المصاحف و ندعو أصحاب علي الى كتاب اللّه تعالى فرفعوها، فلمّا رأى القرّاء من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام- و هم أربعة
[١] . لم أعثر على مأخذ الخبر بنصّه.
[٢] . تعيبون: تعينون ج.
[٣] . مجمع البيان، ج ٤، ص ٧١٥ (ذيل تفسير آية ١٢٦ من الأعراف).
[٤] . الأعراف: ١٢٦.
[٥] . أنقمت: نقمت م.
[٦] . أحد: الواحد ج.
[٧] . فسمّي: تسمّى ج ن م.
[٨] . السلاح: الصلاح د.
[٩] . لمّا:- د.