شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٥١ - الحديث السادس إشارة الى«التحكيم» احتجاجا على الخوارج
آلاف فارس مقنّعون في الحديد- رجعوا من القتال، و أقبلوا إليه عليه السّلام و قالوا له: ابعث الى الأشتر ليرجع عن القتال، فقال لهم علي عليه السّلام انّها خديعة ابن العاص و شيطنته، و هؤلاء ليسوا من أهل القرآن، فلم يقبلوا منه عليه السلام و قالوا لا بدّ أن تردّ الأشتر و الّا قتلناك أو أسلمناك الى معاوية؛ فمن ذلك قال عليه السّلام: «و لو لا أنّي غلبت على أمري و خولفت في رأيي» و بالجملة، بعث عليه السلام الى الأشتر يطلبه، فأجاب: انّي قد أشرفت على الفتح و ليس هنا محل طلبي. فعرّفه عليه السلام اختلال أصحابه، فرجع الأشتر، فعند ذلك وضعت الحرب أوزارها. فبعث إليهم أمير المؤمنين عليه السلام و قال: لما ذا رفعتم المصاحف؟ قالوا لندعوكم الى العمل بمضمونها. فتبسّم عليه السلام تعجّبا و قال: يا بن أبي سفيان أنت تدعوني الى العمل بكتاب اللّه [١] و أنا كتاب اللّه الناطق؟! انّ هذا لهو العجب العجاب و الأمر الغريب! ثمّ قال عليه السّلام لأولئك القرّاء انّها حيلة فعلها ابن العاص، فلم يسمعوا [٢] ذلك، و ألزموه بالتحكيم. فعيّن معاوية عمرو بن العاص و عيّن أمير المؤمنين عليه السّلام عبد اللّه بن العباس، فلم يرضوا، ثمّ مالك [٣] الأشتر، فأبوا و اختاروا أبا موسى الأشعري؛ فقال عليه السلام: انّ أبا موسى رجل ضعيف العقل و ليس من رجالنا، فقالوا لا بدّ من ذلك و حكّموه. فخدع عمرو بن العاص أبا موسى الأشعري، فكان ما كان كما هو مشهور.
فقال بعد ذلك أمير المؤمنين عليه السلام لهؤلاء القرّاء العبّاد الذين غلبوه على رأيه: أ لم أقل لكم انّها حيلة فلم تقبلوا منّي؟ فقالوا: ما كان ينبغي لك أن تقبله منّا، فأنت عصيت اللّه بقبولك [٤] منّا، و لا إطاعة لمن عصى اللّه. و خرجوا من الكوفة مصرّين على قتال أمير المؤمنين عليه السلام، و أمّروا على أنفسهم عبد اللّه بن
[١] . اللّه:- د.
[٢] . فلم يسمعوا: فلم يسموا د.
[٣] . مالك: مالكا د.
[٤] . بقبولك: بقولك د.