شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤٢ - الحديث الثالث دخل رجل من الزنادقة على الرضا عليه السلام
القول الحق، على أن يكون قول الحق مختصّا باللّه تعالى، لأنّ اللّه يقول الحق [١] و هو الحق.
و الغرض من هذه المجادلة الحسنة هو أنّه إذا لم يكن للعالم صانع واجب العبادة فلا تضرّ بأحد [٢] هذه العبادات من جهة أنّه ليس من يؤاخذ الخلق بذلك، بل يكون تلك العبادات من مقولة العبث و اللغو التي تصدر عنهم في أكثر حركاتهم و أفاعيلهم، و إن يكن الأمر على خلافه نجى عند ذلك العابدون و خسر هنالك المبطلون.
المتن: فقال: رحمك اللّه فأوجدني كيف هو؟ و أين هو؟ قال: ويلك! انّ الذي ذهبت إليه غلط، هو أيّن الأين، و كان و لا أين، و هو كيّف الكيف، فلا يعرف بكيفوفية و لا بأينونية، و لا يدرك بحاسّة و لا يقاس بشيء.
الشرح: قال أهل اللغة: «الغلط» [٣] بالطاء المشالة [٤] و بالمنقوطة أيضا صحيح، و قيل: بالمنقوطة في الحساب و بالمشالة في غيره. و لمّا تبصّر المخاطب بالدلالة السابقة أثنى على الإمام و دعا له حيث هداه الى الحق و الى القول به فسأل عن الكيف و الأين لطلب المعرفة، فنفى الإمام عليه السّلام ذلك عن اللّه تعالى، و قد مضى شرح ذلك و بيانه مرارا. ثمّ نفى أن يكون معرفته سبحانه بالكيفوفية كما للجواهر القدسية، و بالأينونية كما في الجواهر الجرمانية، و هما مصدران ل «الكيف» و «الأين» و نفى أيضا أن يكون معرفته جلّ شأنه بالحواس كما في أكثر الأعراض، و أن يقاس بشيء كما في بعض الأعراض و قاطبة المعاني و الحقائق العقلية، و كل ذلك ظاهر.
المتن: قال الرجل: فإذن انّه لا شيء، إذ لم يدرك بحاسّة من الحواس.
فقال أبو الحسن عليه السّلام: و يلك لمّا عجزت حواسّك من إدراكه
[١] . الحق:- د م.
[٢] . لا تضرّ بأحد: لا تضرّنا حد ن د م.
[٣] . الغلط:- د.
[٤] . المشالة: المثالة د م.