شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١١٠ - المقام الأول في إثبات اشتراك الصفات بين الخالق و المخلوق بحسب اللفظ و أن غيره من الاحتمالات اشتراك محض
أحدهما، إثبات الاشتراك بحسب اللفظ و الاسم فقط دون المعنى مطلقا كما هو صريح الأخبار التي سيذكرها [١] و قد مضى شرذمة منها؛
و المقام الثاني، إرجاع الصفات كلها الى سلب نقائضها من دون ثبوت معنى قائم بذاته تعالى سواء كان بطريق العينية بأيّ معنى كان أو بنحو الزيادة بمعانيها أو بغيرهما. فبإثبات المقام الأول يبطل مذهب جمهور العلماء من أيّ طبقة كانوا، و بإثبات المقام الثاني تضمحلّ [٢] أصول المتصوّفة و أذواق المتألّهين، و بذينك الإبطالين ينكشف الحق لذي [٣] عينين:
المقام الأوّل في إثبات اشتراك الصفات بين الخالق و المخلوق بحسب اللفظ و أنّ غيره من الاحتمالات اشتراك محض
اعلم أنّ لنا- بعون اللّه تعالى- الى هذا [٤] المقصد الأسنى الذي هو كمال التوحيد للّه عزّ و علا [٥]، براهين لا تحصى قد هدانا اللّه واهب العلم و العقل إليها، و عسى أن يقرع سمعك أكثرها في مطاوي بياناتنا، لكن أراك ممّن يحتاج أن يقرع عصاك ثانيا، فلنذكر منها أجودها الذي اعتمد عليها استادنا [٦] في العلوم الحقيقية- جعله اللّه في الرفيق الأعلى- و حاصله أنّ من البيّن بنفسه أنّ الذات يقال لما به الشيء هو هو، و الصفة لما يكون معه الشيء بحال، و يستوي في ذلك القول بعينية الصفات و زيادتها، كما لا يخفى على المتدرّب في الحكمة النضيجة [٧]. ثمّ لا ريب أنّ تلك
[١] . سيذكرها: سنذكرها ك.
[٢] . تضمحلّ: يضمحلّ ن ج.
[٣] . لذي: الذي ج.
[٤] . هذا: هذه ن.
[٥] . علا: جلّ م.
[٦] . و هو ملّا رجبعلي استاده في الحكمة المتوفّى ١٠٨٠ ه.
[٧] . النضيجة: النضيجية م.