شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٠٨ - الباب الثاني التاسع و العشرون باب أسماء الله تبارك و تعالى و الفرق بين معانيها و بين معاني أسماء المخلوقين
و حسن تأييده:
ينبغي أن نقسّم الطوائف الذين وصفوا اللّه بالصفات الحسنى و الكمالات العليا- دون من سواهم من العادلين في صفاته تعالى- قسمة كلية جامعة لجميع الأصناف لئلّا يشتبه الحق على أرباب الإنصاف: فجماعة من مثبتي الصفات جعلوا المفهوم من لفظ «الصفة» كالوجود و العلم و القدرة و غيرها من المفهومات الحقيقية أمرا واحدا بالحقيقة، متفرّدا بالمفهومية، فجعلوا لتلك الحقيقة أفرادا حقيقيّة أو حصصا ذاتية أو ما شئت فسمّه، ثمّ جعلوا بعض أفرادها و هو الذي على [١] النحو الأعلى و الأشرف وصفا للمبدإ الأول تعالى شأنه، و سائر أفرادها أوصافا موجودة لما سواه جلّ برهانه، فعند هؤلاء القوم اللفظ واحد و المعنى واحد لم يختلف بذاته أصلا و انّما التفاوت في خصوصيات الأفراد و أحكامها، و هذا هو القدر المشترك بينهم مع كثرة اختلافهم، و المعنى المتّفق عليه فيما بينهم مع تباين آرائهم سواء قالوا بالعينية [٢] على معانيها المتخالفة أو قالوا بالزيادة مع المخالفات المشهورة [٣]، أو قالوا بأنّها لا هو و لا غيره، أو بغير ذلك؛ و هذا مذهب جمهور أرباب الآراء و أهل الأديان و عليه أكثر علماء هذه الأزمان.
و هاهنا طائفة أخرى على حذاء الجماعة الأولى و هم الذين تحاشوا كل التحاشي عن أن يتوهّم شريك لمبدإ المبادي في ذاته و صفاته و أفعاله، و نزّهوا كبرياء الأحدية عن أن يشركه شيء في شيء من كمالاته. و هؤلاء تحزّبوا أحزابا و تشعّبوا شعبا و أصحابا: فحزب منهم جعلوا إطلاق تلك الحقائق الصفاتية و المعاني الكمالية على المبدأ الأول تعالى شأنه على الحقيقة، و على غيره عزّ و جلّ من قبيل المجاز، فبعضهم جعلوه من نحو إطلاق الشمس على ما وقعت عليه الشمس و هذا هو ذوق المتألّهين، و طائفة جعلوه من مقولة إطلاق اسم الظاهر على المظهر و ظهور المؤثّر بصورة الأثر، و هذا هو المشهور من طريقة العرفاء من
[١] . على: هو ن.
[٢] . بالعينية: بالغيبة ن.
[٣] . المشهورة: المشهورات م.