شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٥٢ - الحديث في إثبات وحدة الصانع و رد رأي النصارى في الأقانيم الثلاثة
رضيت أن تجعل بعضها ابنا و بعضها أبا؟، قال بريهمة: لا، لأنّ اسم الأب و اسم الابن واحدة، فقال هشام: فالابن أبو الأب، و الأب أبو الابن، فالأب و الابن واحد. قالت الأساقفة- بلسانها- لبريهمة: ما مرّ بك مثل ذا قط يوم.
الشرح: لمّا خاصمه هشام بأنّ تعدد الأسماء لا يوجب اثنينية ذكر بريهمة لبيان التعدّد ذلك و فرضه أنّ الابن اسم للذات حين ما نزلت إلى الأرض و هذا قريب من زعم المتصوّفة الإسلامية كما لا يخفى، فأجاب هشام بأنّ اسمها حين ما لم ينزل ما هو؟ لم يمكن [١] لبريهمة أن يقول بعدم التسمّي قبل النزول لورود السؤال السابق عليه التزم أنّ اسمها ابن سواء اعتبر النزول أم لا، أي انّ اسمه ابن من حيث هو مع قطع النظر عن ذلك، و هذا مخالف لقوله انّ الابن اسم الروح حين نزلت، لكن هشاما أعرض عن ذلك الإيراد و سأل عن اسم هذه الروح الواحدة قبل النزول هل [٢] هو واحد كما أنّ الذات واحدة، أو اثنان، فاختار بريهمة الشق الأخير و قال بتعدد الأسماء و وحدة الروح، فذكر هشام احتمالين: أحدهما، أن يكون بعض هذه [٣] الروح ابنا و بعضها أبا و ذلك يستلزم التجزئة فلذلك لم يرض بريهمة بذلك؛ و ثانيهما، أن يكون الاسمان يتواردان على الذات الواحدة، و اختار بريهمة ذلك فردّ عليه هشام بقوله: «فالابن أبو الأب» إلى آخره، أي يلزم على هذا أن يكون الذات الّتي هو الابن أنّه أبو الأب كما يصدق على تلك الذات أنّه أبو الابن، إذ الذات واحدة و الأسماء محمولة عليه فيحمل الأسماء على أنفسها كما تقرّر في علم الميزان من أنّ الذات و صفاتها محمولة بعضها على بعض.
المتن: فتحيّر بريهمة و ذهب يقوم فتعلّق [٤] به هشام و قال: ما يمنعك من الاسلام، انّ قلبك مرارة [٥] فقلها و إلّا سألتك عن النصرانية
[١] . يمكن: يكن د.
[٢] . هل: بل د.
[٣] . هذه: هذا د.
[٤] . يقوم فتعلّق: بقوم متعلّق م.
[٥] . مرارة: خرازة ل.