شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٧٢ - الحديث الأول جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء رسول الله(ص)
كحلقة في فلاة قيّ، و هو سبعون ألف [١] حجاب، يذهب نورها بالأبصار. و هذه السبع و البحر المكفوف و جبال البرد و الحجب عند الهواء الذي تحار فيه القلوب كحلقة في فلاة قيّ، و البحر المكفوف و جبال البرد و الهواء و الحجب في الكرسي كحلقة في فلاة قيّ، ثمّ تلا هذه الآية: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [٢] و هذه السبع و البحر المكفوف و جبال البرد و الهواء و الحجب و الكرسي عند العرش كحلقة في فلاة قي، ثمّ تلا هذه الآية:
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [٣] ما تحمله الأملاك الّا يقول: لا إله الّا اللّه و لا حول و لا قوّة الّا باللّه.
الشرح: لعلّ «حجب النور» عبارة عن النفوس و الأرواح الموكلة على السماوات و فيها رؤساء و أعوان و خدام، فالسبعون ألف إذا قسم على السماوات السبع بالمساواة يكون لكل سماء عشرة آلاف، و لا يستبعدنّ [٤] من ذلك فقد روى عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «أطّت السماء و حقّ لها أن تأطّ، ما فيها موضع قدم الّا و فيها ملك راكع أو ساجد» [٥].
و من الفوائد المناسبة أنّه روي لمّا نزلت سورة الأنعام شيّعها سبعون ألف ملك و لعلّها تلك الأملاك السماوية لأنّ الأمر المنزل الى الأرض ينزّل أوّلا بين السماوات، فلعظم قدرها جاءوا معها.
أقول: و يمكن أن يكون تلك الحجب السبعون ألف عبارة عن الأملاك الموكّلة على السماء السابعة فحسب، و يحتمل أيضا أن يكون هذه الحجب هو ما أريد بها في الخبر المجمع عليه من أنّ للّه سبعين و في رواية سبعمائة و في أخرى: «سبعين ألف
[١] . ألف: ألفا د.
[٢] . البقرة: ٢٥٥.
[٣] . طه: ٥.
[٤] . لا يستبعدن: لا يستبعدون م.
[٥] . حلية الأولياء، ج ٦، ص ٢٦٩؛ بحار، ج ٥٥، ص ١٠٧.