شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤١١ - الحديث الأول في إثبات أن المدبر واحد
لذلك يقولون بأنّ اللّه الزمان الموهوم قد انتهى الى هذا الزمان الموجود، فيحكمون بمروره و ذهابه و إن كان بحسب الوهم.
و أمّا إن كان الدهر بمعنى الظرف السابق على الزمان و المحيط به أعني به ظرف ثبوت المتغيرات كما أنّ الزمان ظرف تغيّرها، فالمعنى انّه سبحانه لا يحيط به الزمان لأنّه لا يتغيّر بوجه من الوجوه، و الزمان انّما هو ظرف المتغيرات و لا يحيط به الدهر أيضا، لأنّه ظرف ثبوت المتغيرات و هو سبحانه ليس من شأنه التغير حتى يكون في الدهر.
ثم الوجه في نسبة النقصان الى الدهر بالمعنى الأول و التغير الى الزمان هو عدد الحركة المتقدمة و المتأخرة، و الحركة إمّا نفس المتغير لأنّه انّما يتحصّل بالغيرية لأنّ الجسم الطبيعي النوعي لا يصير مبدأ للحركة الّا بالغيرية [١] أي غيرية الأجزاء [٢] فنسبة التغير الى الزمان أولى. و لمّا كان الزمان مقدارا، و من خواص المقدار قبول الزيادة و النقصان، فنسبة اللازم الذي من شأنه التأخر الى الحصة من الزمان الذي هو متأخر عن طبيعة الزمان الشخصي أولى؛ و أمّا على المعنى الثاني للدهر، فلأنّ الجزئيات الواقعة في الدهر انّما يتغيّر و ينتقص بالعرض من الزمان، فالدهر لمّا كان سابقا على الزمان فهو كاشف عن ذلك التغير [٣] و النقصان الذي في الزمان، و انّما التغير الذاتي للزمان، فلذلك نسب التغيّر الى الزمان، و النقصان الى الدهر؛ فتبصّر! المتن: قال السائل: فنقول انّه سميع بصير؟ قال: هو سميع بصير: سميع بغير جارحة، بصير بغير آلة، بل يسمع بنفسه و يبصر بنفسه، ليس قولي: «يسمع بنفسه و يبصر بنفسه» أنّه شيء و النفس شيء آخر، و لكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسئولا، و إفهاما لك إذ كنت سائلا، و أقول: يسمع بكلّه لا أنّ الكلّ منه له بعض، و لكنّي أردت
[١] . لأن الجسم ... بالغيرية:- م ج.
[٢] . الأجزاء: الآخر ن.
[٣] . كاشف عن ذلك التغيّر: كاشف التغيّر عن ذلك د.