شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٣٤ - الباب الثالث الثلاثون في القرآن ما هو؟
فقالت الحنابلة: كلامه تعالى عبارة عن الصوت و الحرف القائمين بذاته- تعالى عمّا يقولون- و أنّهما قديمان. و قد بالغوا في هذا الافتراء حتى قالت [١] جهّالهم انّ الجلد [٢] و الغلاف [٣] قديمان فضلا عن المصحف.
و الكرامية وافقوا الحنابلة في أنّ كلامه سبحانه حروف و أصوات قائمة بذاته تعالى، لكنّها حادثة لتجويزهم قيام الحوادث بذاته سبحانه.
و قالت المعتزلة: كلامه أصوات و حروف لكنّها ليست قائمة بذاته عزّ و جلّ بل يخلقان في غيره كاللوح المحفوظ و الملك و الرسول و الشجر.
و قالت الأشاعرة: انّ هذا الذي قالته المعتزلة فنحن قائلون به لكنّا نسمّيه «كلاما لفظيا» و نثبت أمرا وراء ذلك و هو المعنى القائم بالنفس الذي يعبّر عنه بالألفاظ و العبارات، و هي تختلف بالأزمنة و الأمكنة و الأقوام، و لا يختلف ذلك المعنى. و زعموا أنّ المعنى النفسي غير العلم و غير الإرادة، إذ [٤] قد يخبر الرجل عمّا لا يعلمه أو يشكّ فيه و قد يأمر بما لا يريده.
قال صاحب الصحائف [٥]: «الفرق الواضح بين الكلام النفسي و العلم أنّ الكلام النفسي لا بدّ أن يكون مع قصد الخطاب إمّا مع النفس أو مع الغير بخلاف العلم، فانّه لا يكون فيه قصد أصلا، و لو كان كذلك كان علما»- انتهى. و نحن نقول بعون اللّه المعين:
انّ الكلام الذي يقولون انّه صفة للّه [٦] سبحانه لا معنى له معقول و لا ينبغي لعاقل أن يقول به، و [٧] البرهان العام أنّ الأمر دائر بين القول بأنّ الكلام إمّا الحرف
[١] . قالت:- د.
[٢] . الجلد:- د.
[٣] . الغلاف: الخلاف د.
[٤] . إذ: أو د.
[٥] . لم أعثر عليه.
[٦] . للّه: اللّه د.
[٧] . و: إذ د.