شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥١١ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
عليه السّلام سلّم في الآية الأولى أنّ المراد هو اللّه تعالى، و قيل: «من في السماء» أي الملائكة الموكّلين على تدبير هذا العالم.
قوله عليه السّلام «تعالى أن يكون على عرشه»: أي تعالى عن أن يكون العرش مكانا له و لجلوسه فيه. أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ: فيغيبكم فيها كما فعل بقارون. فَإِذا هِيَ تَمُورُ: أي تضطرب.
و الآية الثانية في سورة الأنعام قال تعالى: وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ:
هو المعبود فيهما و المعروف بالإلهية و الوحدانية فيهما، مثل قوله: هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ و قد سبق في الكتاب [١] بإسناده عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن هذه الآية، قال: كذلك هو في كل مكان. قيل: بذاته؟ قال:
ويحك! الأماكن أقدار، فإذا قلت في مكانه بذاته لزمك أن تقول في أقدار و غير ذلك، و لكن هو باين من خلقه محيط بما خلق [٢] علما و قدرة و إحاطة و سلطانا، و ليس علمه بما في الأرض بأقلّ بما في السماء، لا يبعد منه شيء، الأشياء عنده سواء علما و قدرة و سلطانا و ملكا و إحاطة.
و الآية الثالثة في سورة طه: قال تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى قد سبق في بيانه ما [٣] لا مزيد عليه و لنذكر ما أفاض بعض أساتيدنا في تفسيره لاشتماله على فوائد عرفانية، نقل أعلى اللّه مقامه عن الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال: «يعني استوى تدبيره و علا أمره»، و عن الكاظم عليه السّلام:
«استوى على ما دقّ و جلّ»، و عن الكافي [٤] عن الصادق عليه السّلام: استوى على كلّ شيء، فليس شيء أقرب إليه من شيء، و في رواية أخرى: «استوى من كلّ
[١] . التوحيد، ص ١٣٣.
[٢] . خلق:+ اللّه د.
[٣] . ما: بما ن.
[٤] . الكافي، ج ١، ص ١٢٧- ١٢٨.