شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٠٧ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
تصحيح غرضه و مدّعاه، و هذا شأن أكثر الملاحدة و المبتدعة و المفسّرين برأيهم من أهل السنّة كما نقل من بعض الواعظين أنّه فسّر الخبر النبوي و هو قوله صلّى اللّه عليه و آله: «تسحّروا فانّ السحور بركة» فذكر أنّ المراد التسحّر بالذكر و الاستغفار، و في قوله تعالى: اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى فسّره بالقلب و أنّه المراد من فرعون، إلى غير ذلك من الهوسات الباطلة الممنوعة في الشريعة المقدّسة.
ثمّ أنّ مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام استدلّ على منع التفسير بالرأي بأنّه تنزيل من القرآن يقرب من كلام البشر، فانّ الألفاظ المستعملة في القرآن هي التي في محاورات العرب، لكن التأويل أي المراد منه غير ما يفهم من تنزيله، لأنّ تأويله ليس من قبيل كلام البشر لأنّه تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، فربّما يندرج في لفظ منه حقائق و معارف لا يحيط بها عقول البشر، و بالجملة، فاللّه سبحانه لا يشبهه خلقه في أمر من الأمور، فلا يشبهه خلقه، و لا يشبه هو شيئا من خلقه، و كذا لا يشبه فعله أفعال البشر، و لا يشبه صفته صفات البشر [١]، فلا يشبه كلامه كلام البشر، لأنّ كلامه تعالى صفة و كلام البشر أفعالهم، و أين هذا من ذاك! و قد سبق تحقيق الكلام في موضعه.
قوله عليه السّلام: «فلا تشبّه» على صيغة التفعيل و الخطاب أي فلا تجعل كلام اللّه شبيها بكلام البشر، و كيف يمكن الخوض في القرآن و قد ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّ: «للقرآن ظهرا و بطنا و حدّا و مطلعا»، و عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: «ما من آية إلّا و لها أربعة معان، ظاهر و باطن و حدّ و مطلع، فالظاهر التلاوة، و الباطن الفهم، و الحد هو أحكام الحلال و الحرام، و المطلع هو مراد اللّه من العبد [٢] بها»، و روت العامّة عن مولانا الصادق عليه السّلام أنّه قال: «في كتاب اللّه على أربعة أشياء: العبارة و الإشارة و اللّطائف و الحقائق، فالعبارة للعوام، و الإشارة
[١] . فلا يشبهه خلقه ... صفات البشر:- ج.
[٢] . العبد: العباد د.