شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٦ - الحديث الثامن في تأويل بعض الآيات و الروايات الموهمة بأن له تعالى مكان
ما دام في صلاته»: اختلف في اشتقاق «الصلاة» التي هي ذات الأركان المعلومة: ففي المغرب [١]: انّها من «صلى» كالزكاة من «زكى»، و اشتقاقها من «الصلا» و هو العظم الذي عليه الإليان، لأنّ المصلّي يحرّك صلويه [٢] في الركوع و السجود، و «الصلوان» عظمان نابتان عن يمين ذنب الدابّة و شماله، و منه قولهم: «المصلّي» للفرس الذي يلي «السابق» لأنّ رأسه صلا السابق؛ و عن ابن فارس صاحب المجمل [٣]: انّها من «صلّيت العود بالنار»: إذا ليّنته و قوّمته، لأنّ المصلّي يليّن بالخشوع فهو واقف بين يدي اللّه، في الكشاف: «حقيقة قول القائل: جلست بين يدي فلان، أن يجلس بين الجهتين المسامتين ليمينه و شماله قريبا منه، فسمّيت الجهتان «يدين» لكونهما على سمتهما [٤] مع القرب منهما توسّعا»- انتهى، ثم استعير للقرب من غير جهة و حدود كما هو المراد هاهنا، و قد سبق ذلك مشروحا.
«و أهل موقف عرفات»: قيل: هي معربة إعراب «مسلمات» و التنوين فيها قريب من تنوين المقابلة كما في «مسلمات» و ليس تنوين صرف لوجود العلمية و التأنيث، و لهذا لا يدخلها الألف و اللام؛ و قيل: للصرف لأنّ «عرفة» هي الجبل و جمعها «عرفات» تقديرا بحسب القطعات، يقال [٥]: «وقفت بعرفة» كما يقال: «وقفت بعرفات».
«وقوف بين يدي اللّه»: «الوقوف» بالضمّ جمع «واقف» كالشهود و القعود.
«انّ للّه [٦] تبارك و تعالى بقاعا»: هي بالكسر جمع «بقعة» بالفتح. قيل: «البقعة» بالضمّ يجمع على «بقع» بضم الباء و فتح القاف كغرفة و غرف، و بفتح الباء يجمع
[١] . و هو المغرب في ترتيب المعرب، في اللغة، لأبي الفتح ناصر بن السيّد بن علي المطرّزي الخوارزمي (٥٣٨- ٦١٦).
[٢] . صلويه: صلوته ك م ج.
[٣] . و هو المجمل في اللغة، لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريّا، المتوفّى ٣٩٥ ه.
[٤] . سمتهما: سمتها ن.
[٥] . يقال: فقال م.
[٦] . للّه: اللّه ك ج.