شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٩٩ - الحديث العشرون ان الله لا يوصف بزمان و لا مكان و لا حركة و لا انتقال و لا سكون
الشرح: «لا يوصف بزمان»: هذا يشمل بطلان القول بأنّ وجوده متعلّق بالزمان أو منطبق عليه أو داخل في الزمان أو في جزء منه، و أنّ وجوده أو ظرف وجوده قد انتهى الى [١] ابتداء الزمان الموجود أو الموهوم الذي اختلقوه منتزع من ذاته تعالى أو من بقائه عزّ و علا، و أنّ الأزل أو السرمد أو ما يخترعونه ظرف لوجوده [٢] لما بيّنّا أنّهما روح الزمان و حقيقته [٣] العقلية، نعم يصدق أنّه تعالى مع الزمان بالمعنى الذي هو مع كل شيء، لأنّ الزمان من جملة الأشياء، فهو سبحانه معه بالاستيلاء و العلية و محيط بالزمان و الزمانيات بالتملّك و السلطنة، كما قال عزّ من قائل: إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ فالزمان إذا اعتبرت معيّة [٤] اللّه له كنقطة هي الآن، و الأزل و الأبد قد تعانقا كالأخوان «فليس عند ربّك صباح و لا مساء» و ذلك ممّا ينبغي لخالق الأشياء.
«و لا مكان»: هذا أيضا يعمّ السطح و البعد و الأمكنة السافلة و العالية و الهياكل و الأصنام و العقول و الأوهام و خواطر المحجوبين و أسرار المقرّبين، فهو سبحانه مقدّس عن الكون فيها و عن مقارنتها، نعم هو في كل مكان و لا يخلو منه حال و لا شأن.
«و لا حركة و لا انتقال [٥]»: هذا أيضا شامل لأنحاء [٦] الحركات الجسمانية و أنواع الانتقالات المعنوية التي تكون للنفوس السافلة و العالية و العقول [٧] الناقصة و الكاملة، و كذلك يعمّ تنقل الأحوال و الصفات و توارد المعاني و الكمالات و إن يتفاوت عنده وجود زيد و عدمه أو يتخالف إحاطته للمتقرّب إليه و المتبعّد [٨] عنه،
[١] . الى: في ك.
[٢] . لوجوده: لوجود ك.
[٣] . حقيقته: حقيقة ج.
[٤] . معية: معيته ن.
[٥] . انتقال:+ و الّا م.
[٦] . لأنحاء: الأنحاء م ك.
[٧] . العقول: للعقول ن ج.
[٨] . المتبعد: المتعيد ك، المبعد ن.