شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٩٥ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
الرسل، و منه وحي تنزيل [١] يتلى [٢] و يقرأ، فهو كلام اللّه. فاكتف بما وصفت لك من كلام اللّه فانّ معنى كلام اللّه ليس بنحو واحد: فانّ [٣] منه ما يبلغ رسل السماء رسل الأرض. قال: فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك و حللت عنّي عقدة فعظّم اللّه أجرك يا أمير المؤمنين.
الشرح: قوله عليه السّلام في تفسير الآية الكريمة: «و ليس بكائن» لعلّه [٤] بيان لقوله: «إلّا وحيا»، فظاهر الآية على هذا: لا ينبغي تكليم اللّه أحدا [٥] إلّا بطريق الوحي، و ذلك الوحي [٦] لا يكون إلّا بأنحاء مختلفة، لأنّ أصل الوحي هو الكلام الخفيّ الذي يدرك بسرعة، فهو إمّا أن يكون من وراء حجاب أو يرسل رسولا أو قذفا أو رؤيا أو تلاوة و قراءة، أمّا الوحي الذي [٧] من وراء حجاب فهو الذي أشار إليه عليه السّلام بقوله [٨]: «منه ما كلّم اللّه به الرسل» كما كلّم اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه و آله ليلة المعراج و كما كلّم اللّه موسى من النار؛ و أمّا الوحي الذي يرسل رسولا فهو ما أشار إليه بقوله عليه السّلام: «فانّ منه ما يبلغ رسل السماء رسل الأرض»؛ و أمّا الوحي الذي بالقذف فهو ما أشار إليه بقوله عليه السّلام حكاية عن الملك الروحاني الذي يأخذ منه إسرافيل؛ و الوحي بطريق الرؤيا ظاهر كما وقع لإبراهيم عليه السّلام في حكاية الذّبح؛ و وحي التنزيل و يسمّى «وحي المشافهة» و هو المشار إليه بقوله: «أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء» يعني إلى الناس كما في تفسير [٩] القمي [١٠] هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام.
[١] . تنزيل: تنزيلي د.
[٢] . يتلى:- د.
[٣] . فانّ: قال د.
[٤] . لعلّه: لعلمه د.
[٥] . أحدا: أحد د.
[٦] . الوحي:- م.
[٧] . من وراء ... الوحي الذي:- د.
[٨] . بقوله: يقول د.
[٩] . تفسير: التفسير د.
[١٠] . تفسير القمي، في تفسير سورة الشورى، ص ٦٠٥.