شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٩٣ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
فيكون بيان حال المشفوع له، أو رضي لمكانته عند اللّه قوله في الشفاعة فيكون بيان حال الشفيع.
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ: ما تقدّم من الأحوال، و ما خلفهم: و ما بعدهم ممّا [١] يستقبلونه. و القمي [٢]: ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ: ما مضى من أخبار الأنبياء، وَ ما خَلْفَهُمْ: من أخبار القائم عليه السّلام و ظهوره.
وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً: فسّره عليه السّلام بأنّه لا يحيط الخلائق باللّه إحاطة علميّة؛ ثمّ علّل عليه السّلام ذلك بأنّ اللّه جعل سترا و غطاء على القلوب يعني العقول، «فلا فهم يناله»: بأن يحكم له [٣] بالكيفية، إذ [٤] الفهم انّما يصل إلى كيفيّة الشيء لأنّ الفهم هو حدّة القوّة الذهنية و شأنه الوصول إلى صور الأشياء و كيفيّاتها. «و لا عقل يثبته بالحدود» إذ العقل انّما يثبت الشيء بالحد و الحقيقة، و في البسائط بأنّه في أيّ مرتبة من الوجود و في أي حدّ من الشهود، و اللّه سبحانه منزّه عن الكيفيّات و الحدود العقلية و الجسمانية و الوجودية مطلقا، فلا يعرف بالعقل فلا يحيط به الخلائق علما. و لعلّ المراد ب «الغطاء» الأماني و الشهوات، كما في قوله تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ- الآية، أو [٥] الغواشي [٦] الجسمانية و العلائق النفسانية و العوائق العقلية المانعة للسالك من التوجّه إلى جانب الحق بشراشره و الانقطاع عن الكل بكليّته، و أمّا عند أهل الحق فالغطاء هو الأنانية و الخلقية، لما روي من أنّه: «ليس بينه و بين خلقه حجاب غير خلقه إيّاهم» فمعرفته عزّ و جلّ معرفة إقرار و هو الاعتقاد بما حكم به على نفسه و الوصف بما وصف نفسه من كونه السميع البصير إلى غير ذلك من الأسماء و الصفات.
[١] . ممّا: ما د.
[٢] . تفسير القمي، في تفسير سورة طه، ص ٤٢٣.
[٣] . له:- ج.
[٤] . إذ: إذا د.
[٥] . أو: و م ن ج.
[٦] . الغواشي: الغوشي د.