شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٥٥ - كلام المصنف وجه عدم إطلاق«المخلوق» على القرآن
غير بعض، و بعضه قبل بعض كالناسخ الذي يتأخّر عن المنسوخ، فلو لم يكن ما هذه صفته حادثا بطلت الدلالة على حدوث المحدثات و تعذّر إثبات محدثها بتناهيها و تفرّقها و اجتماعها.
و شيء آخر: و هو أنّ العقول قد شهدت و الأمّة قد اجتمعت على أنّ اللّه عزّ و جلّ صادق في أخباره، و قد علم أنّ الكذب هو أن يخبر بكون ما لم يكن، و قد أخبر اللّه عزّ و جلّ عن فرعون و قوله: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [١] و عن نوح انّه نادى ابْنَهُ وَ كانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَ لا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ [٢] فإن كان هذا القول و الخبر قديما فهو قبل فرعون و قبل قوله ما أخبر عنه و هذا هو الكذب و إن لم يوجد الّا بعد أن قال فرعون ذلك فهو حادث لأنّه كان بعد أن لم يكن؛
و أمر آخر: و هو أنّ اللّه عزّ و جلّ قال: وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ [٣] و قوله: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها [٤] و ما له مثل، أو جاز أن يعدم بعد وجوده فحادث لا محالة، و تصديق ذلك ما أخرجه شيخنا محمّد بن الحسن الى آخر الخبر.
أقول: هذه أربعة دلائل مبيّنات [٥] محكمات، و كل ما يقال عليه فشبهات و متشابهات. و بالجملة لمّا كان «المخلوق» من الألفاظ المشتركة الموهمة للباطل صار إطلاقه على القرآن غير مشروع، و ينبغي للمؤمن أن لا يتجاوز عمّا في القرآن من الأحكام و التعبيرات، نظير ذلك أنّ الشرع أطلق «البصير» و «السميع» على اللّه و لم
[١] . النازعات: ٢٤.
[٢] . هود: ٤٢.
[٣] . الإسراء: ٦٧.
[٤] . البقرة: ١٠٦.
[٥] . مبيّنات: متينات ج م.