شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٥٦ - الحديث الرابع كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري
فيه متذكّرا للنزول الى جوار اللّه و قربه و يفوزون بدرجاتهم المتفاضلة عند اللّه، و قبلة للمصلّين له حيث كان بذلك البيت و ما حوله و المناسك المقرّرة فيه يعلم مراتب درجاتهم عند اللّه، و يعلم مراتب أممهم [١] بالقرب و البعد منهم، فلا بدّ من استقبال ذلك البيت و تعظيمه في الصلاة التي هي أيضا معراج المؤمن الى اللّه، و بيان أحوال الإنسان في سلوكه الى جوار اللّه، فهو شعبة من رضوانه لأنّ التقرّب الى اللّه بالعلم و العمل أعظم جنّة اللّه، و ذلك في الدار الدنيا شعبة من الرضوان، و في الآخرة عين الجنان. و هو بذلك الوجه أي بكونه شعبة من الرضوان طريق الى الغفران.
«منصوب على استواء الكمال» أي على الاعتدال الحقيقي أمّا في الظاهر فلأنّها في وسط الأرض من حيث دحيت من تحت الكعبة فانبسطت الى الجوانب على الاستواء، و لأنّها قريبة من خط الاستواء فصار الظل فيه في أول الاعتدالين معدوما، و أمّا في الباطن فلأنّ الأوضاع المقررة فيها انّما هي أحوال يسير [٢] الوليّ و سلوك الإنسان الحقيقي الى اللّه و الى التقرب منه و قد ورد في الخبر أنّ الكعبة بحذاء البيت المعمور، و هو بحذاء العرش [٣]. و علل فيه تكعيب الكعبة بأنّ البيت المعمور مكعب لأنّ العرش على أربعة أركان و علّل ذلك بأنّ الإسلام بني على التسبيحات الأربع و هي «سبحان اللّه» و «الحمد للّه» و «لا إله الّا اللّه» و «اللّه أكبر» [٤].
أقول: هذه [٥] المحاذاة هي المضاهات التي بين السوافل و العوالي، و كون الظواهر أمثلة و أشباحا للبواطن. و لعلّ المراد ب «العرش» هو دين اللّه تعالى كما سيأتي في الخبر أنّ العرش من وجه هو دين اللّه، فعلى هذا صحّ تكعيبه بالحقيقة، لأنّ بناء
[١] . أممهم: انهم د.
[٢] . يسير: مسير د.
[٣] . علل الشرائع، ج ٢، باب ١٣٨، ص ٣٩٨: «لأنّها مربّعة لكونها بحذاء البيت المعمور في السماء الدنيا و هو بحذاء الضراح في السماء الرابعة و هو بحذاء العرش و هو مربّع لأنّ الكلمات التي بني عليها الإسلام أربع ...».
[٤] . نفس المصدر.
[٥] . هذه: هذا د.