شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٨٤ - تذنيب
و اليقين هو التصديق، و التصديق هو الإقرار، و الإقرار هو العمل، و العمل هو الأداء» [١].
أقول: لعلّ المراد أنّ كل واحد من اللواحق هو محلّ ظهور السوابق و ثمرتها فظهور [٢] الإسلام الحقيقي في التسليم لأمر اللّه في كل ما أمر و نهى، و لكل ما قدر و قضى، و هذا التسليم انّما يتحقق بوجود اليقين باللّه و صفاته و أنّه لا يفعل الّا ما هو كمال المصلحة و تمام الحكمة و ظهور اليقين انّما هو بالتصديق القلبي الذي هو أول مظاهر الإيمان كما حققنا، و لا بدّ في صدق هذا اليقين من «الإقرار» أي توطين النفس على مقتضى العبودية، و من «العمل» أي التهيّؤ للأعمال اللازمة للإيمان، و من «الأداء» أي من تأدّي الأعمال و وجودها في الخارج.
و إذ قد عرفت حقائق الإيمان فاعلم أنّ له درجات مترتبة بحسب درجات الوجود بحسب القوة و الضعف و الشدة و النقصان، فعن مولانا الصادق عليه السلام [٣]: «الإيمان حالات و درجات و طبقات و منازل، فمنه التام المنتهى تمامه، و منه الناقص البيّن [٤] نقصانه، و منه الراجح الزائد رجحانه» [٥]، فأوائل درجات الإيمان تصديقات مشوبة بالأوهام و الشكوك و يعبّر عنه ب «الإسلام» قال تعالى:
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا [٦] و أواسط درجاته تصديقات لا يشوبها شكّ و شبهة و يعبّر عنها ب «الإيمان» قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا [٧] و أواخرها تصديقات حاصلة من برهان أو عيان و يعبّر عنه في بعض الروايات ب «الإحسان» كذا أفاد بعض العلماء.
[١] . الكافي، ج ٢، ص ٤٥: «باب نسبة الإسلام».
[٢] . فظهور: فطور ج.
[٣] . الكافى، ج ٢، ص ٣٩.
[٤] . البيّن: المنتهي (الكافي).
[٥] . رجحانه: زيادته (الكافى).
[٦] . الحجرات: ١٤.
[٧] . الحجرات: ١٥. و في النص: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ....