شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٦٣ - الحديث الأول جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء رسول الله(ص)
بالقياس إلى التحتية كالحلقة الملقاة في المفازة الواسعة. و هذا التنظير [١] لبيان المبالغة في صغر هذه و كبر تلك، و ليس للتحقيق، لعدم تعيين قدر المفازة و كذا الحلقة، و على هذا فالمماثلة بين الأرضين و السماوات. و من البيّن أنّ الأرض ليست الّا واحدة كما سيجيء في الخبر الّذي سننقله إن شاء اللّه من قوله عليه السّلام: «و ما تحتنا الّا أرض واحدة» يعطي تأييد ما هو الحق عند بعض أهل المعرفة من أنّ السّماوات بجملتها كرة واحدة شخصية كما الأرض [٢] الّتي مثلها كذلك، و انّما الاختلاف و التعدد من حيث جهات الحركات و تعدد المدبرات، و بذلك الاعتبار عبّر عنها في القرآن المجيد ب «السبع»، و يشعر بما قلنا أيضا قوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها حيث ذكر سبحانه لفظ السماء أولا على الإفراد ثمّ الاستواء عليها المشعر بأنّها كانت واحدة قبل الاستواء، ثمّ تسويتها سبعا المشعر بمساواة الحصص في الطبع و اختلافها ب «المدبرات [٣] أمرها» و المحركات لها إلى جهاتها، و إمّا أن يكون الأرضون السبع باعتبار اشتمال هذه الأرض الواحدة على سبع درجات الوجود و طبقات الموجود سمّيت كل واحدة منها ب «الأرض» لملابستها إيّاها:
إحداها مرتبة جسميّتها التعليمية المخصوصة الواحدة بالشخص المتعددة بالاتصال و هي في تلك المرتبة محل جميع الأعراض المشهورة، و الثانية مرتبة جسميتها الطبيعية الواحدة بالاتصال الّذي لا يضرّه التعدد الشخصي، و الثالثة صورتها [٤] الطبيعية الشخصية المتصلة بالاتصال الذاتي، و الرابعة هيولاها الشخصية، و الخامسة مثالها الملكوتي في العرش المحيط بكل الأجسام و أمّ جميع الأشخاص الجسمانية، و السادسة صورتها المعقولة في نفس الكل، و السابعة حقيقتها العقلية النورية عند اللّه في العالم الإلهي و العقل الكلي.
[١] . التنظير: النظير ج.
[٢] . كما الأرض: كالأرض د.
[٣] . بالمدبّرات: في المدبرات ن.
[٤] . صورتها: صورها ن.