شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٧٠ - الحديث في معنى«الله أكبر» في الأذان
شيء علما.
و المعنى الثالث أي الصفة الثالثة المقصودة من التكبيرة الأولى أنّ اللّه القادر أكبر، أو أنّ اللّه أكبر لأنّه القادر على كل شيء، حيث يقدر على ما تعلقت به مشيّته [١]، فيكون قويا غالبا على كل شيء لكونه قادرا عليه، و «القادر القوي» عبارة عن المقتدر فيكون مقتدرا على الخلق، و لمّا لم يكن قدرته غير ذاته من دون اعتبار أمر غير الذات و هي بالنسبة الى جميع الأشياء على السواء فيكون قدرته متعلقة بجميع الأشياء قدرة نافذة إذا قضى أمرا فانّما يقول له كن فيكون، لأنّه لا يمتنع عنه شيء.
و المعنى الرابع أي الصفة الرابعة التي اشتمل عليها التكبيرة إجمالا هو أنّ اللّه أكبر لكون حلمه و كرمه وصل الى كل شيء، فهو من هذه الجهة أكبر لأنّه يحلم كأنّه لا يعلم بالمعصية من خلقه، و يصفح و يتجاوز كأنّه لا يرى ما هم فيه من المخالفة، و يستر على المذنب كأنّه لا يعصى، و لا يأخذ بالعقوبة فورا عسى أن يتداركه [٢] العبد بالتوبة و ذلك كلّه لكرمه و صفحه و حلمه.
المتن: و الوجه الأخير في معنى اللّه أكبر: أي الجواد جزيل العطاء كريم الفعال؛
و الوجه الآخر: اللّه أكبر فيه نفي كيفيته كأنّه يقول اللّه أجلّ من أن يدرك الواصفون قدر صفته الذي هو موصوف، و انّما يصفه الواصفون على قدرهم لا على قدر عظمته و جلاله؛ تعالى اللّه عن أن يدرك الواصفون صفته علوّا كبيرا!
و الوجه الآخر: اللّه أكبر كأنّه يقول اللّه أعلى و أجلّ و هو الغني عن عباده لا حاجة به الى أعمال خلقه.
[١] . حيث ... مشيته: لكونه قادرا عليه و القادر القوي عبارة عن المقتدر ج.
[٢] . يتداركه: يتدارك ج.