شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٣٨ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
سواء كان بتوسط ملائكته أو لا، فهو تعالى بالحقيقة يتوفّى الأنفس بيد خلقه من الملائكة، فهم كأنّهم الأسباب لذلك.
المتن: فقال عليّ عليه السّلام للرجل: و إن كنت قد شرح اللّه صدرك بما قد بينت لك فأنت- و الّذي فلق الحبة و برأ النسمة- من المؤمنين حقّا. فقال الرجل: فكيف لي أن أعلم أنّي من المؤمنين حقّا؟ قال:
لا يعلم ذلك إلّا من أعلمه اللّه على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و شهد له رسول اللّه بالجنّة، أو شرح اللّه صدره ليعلم ما في الكتب الّتي أنزلها اللّه عزّ و جلّ على رسله و أنبيائه. قال: يا أمير المؤمنين و من يطيق ذلك؟ قال: من شرح اللّه صدره و وفّقه له. فعليك بالعمل للّه في سرّ أمرك و علانيتك فلا شيء يعدل العمل.
الشرح: الغرض من ذلك الكلام الوصية على أخذ هذه المعارف و سائر العلوم الإلهية باليقين بحيث ينشرح الصدر بذلك فحينئذ يصير الطالب من المؤمنين بالحقيقة، فلمّا سأل السائل كيفية ذلك بيّن عليه السّلام طريق ذلك بوجهين:
الأوّل، أن يأخذ [١] ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله باتّباعه في كل ما أمر و نهى عن اللّه فيشهد له رسول اللّه بأنّه من أهل الجنة و من المؤمنين حقا كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في شأن بعض أصحابه أنّه من أهل الجنّة، فناهيك في ذلك قوله: «سلمان منّا أهل البيت» [٢].
و الوجه الثاني، أن يشرح اللّه صدره لذلك و يوفّقه للفهم من كتبه الّتي أنزلها على رسله و من أخبار تراجمة الوحي و أهل بيت العلم و الحكمة و ذلك لا يحصل إلّا بموالاتهم و متابعتهم و العلم بما جاءوا به من عند اللّه قال تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً [٣]
[١] . يأخذ: يؤخذ.
[٢] . بحار، ج ٢٢، باب فضائل سلمان و أبي ذر، خاصّة ص ٣٣٠.
[٣] . الأحزاب: ٢١.