شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٠٣ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
و قال: تهديد و وعيد! فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: يا أيّها [١] الناس! هل تعلمون من وليّكم؟ قالوا: نعم [٢]، اللّه و رسوله؛ قال: أ لستم تعلمون أنّي أولى بكم منكم بأنفسكم؟ قالوا: بلى، قال: اللّهمّ اشهد؛ فأعاد ذلك عليهم ثلاثا، كل ذلك يقول مثل قوله الأوّل، و يقول الناس كذلك، و يقول: اللّهمّ اشهد.
ثم أخذ بيد أمير المؤمنين فرفعها حتّى بدا للناس بياض إبطيهما، ثمّ قال: اللّهمّ اشهد عليهم و أنا من الشاهدين. فاستفهم عمر من بين أصحابه فقال: يا رسول اللّه هذا من اللّه أو من رسوله؟ قال: نعم، هذا من اللّه و من رسوله، انّه أمير المؤمنين و إمام المتّقين و قائد الغرّ المحجّلين، يقعده اللّه يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنّة و أعداءه النار. فقال أصحابه الذين ارتدّوا بعده: قد قال محمّد في مسجد الخيف ما قال، و قال هاهنا ما قال، و إن رجع إلى المدينة يأخذ البيعة له، فاجتمع أربعة عشر نفرا و تؤامروا على قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قعدوا له في العقبة بين الحجفة و الأبواء، فقعدوا سبعة عن يمين و سبعة عن يسارها لينفروا ناقة رسول اللّه، فلمّا جنّ عليه اللّيل تقدّم رسول اللّه في تلك اللّيلة العسكر فأقبل بنفس [٣] على ناقته، فلمّا دنا من العقبة ناداه جبرئيل: يا محمّد انّ فلانا و فلانا قد قعدوا لك، فنظر رسول اللّه فقال: من هذا خلفي؟ فقال حذيفة اليماني أنا حذيفة اليماني يا رسول اللّه، قال: سمعت ما سمعت؟ قال: بلى قال: فاكتم؛ ثمّ دنا رسول اللّه منهم فناداهم بأسمائهم، فلمّا سمعوا نداء رسول اللّه دخلوا في غمار [٤] الناس و قد كانوا عقلوا رواحلهم فتركوها، و لحق الناس [٥] برسول اللّه و طلبوهم و انتهى رسول اللّه إلى رواحلهم فعرفها فلم يزل قال: ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة إن أمات اللّه محمّدا أو قتله لا يردوا هذا الأمر في أهل بيته أبدا؛ فجاءوا إلى رسول اللّه و حلفوا
[١] . يا أيّها: أيّها د.
[٢] . نعم:+ يعلم د.
[٣] . بنفس: ينعس د.
[٤] . في غمار: على غمار ن م.
[٥] . و قد كانوا ... الناس:- ج.