شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٧٩ - في الإيمان
ليس نفس الإيمان لأنّه من قبيل الانفعال، و التكليف انّما هو بالفعل، و لأنّه [١] قد دريت في تحقيق السؤال الأول [٢] أنّ ذلك من صنع اللّه و ليس للعباد فيه من صنع.
فإن قيل: التكليف انّما هو بتحصيل أسبابه الموصلة إليه و هو فعل اختياري؛ فنقول: فيكون الإيمان هو هذا العمل لأنّه مكلّف به.
ثمّ نقول: ليس الإيمان هو المركب من التصديق و العمل بمعنى أداء العبادات لأنّ التكليف بالمركب إمّا تكليف بالجزء [٣] الأخير منه و ذلك في المركب الحقيقي كما ثبت في المدارك العقلية، و من البيّن أنّ هاهنا لا يتحقق التركيب الحقيقي و ذلك ظاهر؛ و إمّا تكليف بالأجزاء على التفصيل و ذلك في غيره و قد عرفت أنّ أحد الجزءين ليس مكلّفا به، و من ذلك ظهر بطلان القول بأنّ الإيمان هو المركب من الثلاثة فقد ثبت بطلان المذاهب كلّها و اتّضح أنّ حقيقة الإيمان غير ما زعم هؤلاء. ثمّ الذي اقتبسنا من أنوار أخبار أهل البيت عليهم السلام سيّما من الروايات الواردة عنهم عليهم السلام في أنّ الإيمان مبثوث على الجوارح [٤] هو أنّ الإيمان حقيقة بسيطة بذاته مركبة بالعرض و التبع من محلّه، و ذلك لأنّه حقيقة غير قائمة بذاته فلا محالة يقوم بمحل يصدر منه و متعلق يظهر فيه و لمّا كان مظهره متعدّدا لزم التعدّد و التركيب فيه بتبعية مظهره، فالحق الحقيق بالتصديق هو أنّ الإيمان حقيقته هو طوع النفس و الإذعان للّه سبحانه، و يقال بالفارسية «گرويدن»، و لمّا كان هذا الطوع صادرا من النفس كان قائما بها، و لمّا كان ظهوره بل ظهور جميع أفاعيل النفس بالمادة، فلا بدّ في ظهوره و ذلك [٥] الطوع من أن يتعلق ضرورة بالأعضاء لأنّ لكل عضو من الأعضاء طاعة يخصّه كما فصّل في الأخبار و متعلّقه الأول هو
[١] . لأنّه: انّه د.
[٢] . الأول:- د.
[٣] . بالجزء: بالجزاء د.
[٤] . نفس المصدر، ص ٣٣- ٤٠: «باب في أنّ الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها».
[٥] . ظهوره و ذلك: ظهور ذلك د.