شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٧٨ - في الإيمان
المشركون فنقول:
انّ الإيمان في الآيات و الأخبار يستعمل على معان: فقد يطلق و يراد به محض العلم بتوحيد اللّه لأنّه الأصل و المدار لكل علم و عمل كما في الخبر عن الصادق عليه السّلام أنّه قال: «الإيمان ما وقر في القلوب» [١] و قد يطلق على العمل المحض، لأنّه أثر العلم و مصدّقه، و قد يطلق عليهما معا لأنّ بهما يتمّ الإيمان كما روي عن أبي جعفر عليه السّلام في خبر الى أن قال في بيان الإيمان: «هو الإيمان باللّه و التصديق بكتاب اللّه و أن لا يعصي اللّه» [٢] و قد يطلق [٣] عليهما و على الإقرار لأنّه ثمرة العلم أيضا؛ كما في الخبر عن مولانا الصادق عليه السّلام قال: «الإيمان الهدى و ما ثبت في القلوب من صفة الإسلام و ما ظهر من العمل» [٤]. قوله عليه السّلام: «من صفة الإسلام» يعني الإقرار بالشهادتين و كل ذلك مجاز و الإيمان وراء ذلك كلّه، بيان ذلك أنّ الأمّة اتفقوا مع اختلافهم الشديد في حقيقة الإيمان على أنّ من اعتقد توحيد اللّه و سلّم لأمره و صدّق بجميع ما جاء به النبي من عند اللّه [٥] و امتثل جميع الأوامر و النواهي فهو مؤمن حقا إذ لا يسع [٦] لأحد من هؤلاء الطوائف إنكار هذا الاستعمال كما ورد في أخبارنا عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال: «الإيمان ما استقرّ في القلب و أفضى به الى اللّه عزّ و جلّ و صدّقه العمل بالطاعة للّه و التسليم لأمره [٧]». قوله: «و أفضى به الى اللّه» أي يوصله الى معرفة اللّه و توحيده؛ نعم، اختلفوا في أنّ حقيقة الإيمان هل هي هذا المستعمل فيه أو بعض أجزائه أو أمر آخر؟ فنقول أوّلا: انّ العلم أي معرفة اللّه و توحيده و التصديق بما جاء به الرسول
[١] . الكافي، ج ٢، كتاب الإيمان و الكفر، ص ٢٦.
[٢] . نفس المصدر، ص ٣٨.
[٣] . يطلق:- د.
[٤] . نفس المصدر، ص ٣٤.
[٥] . و سلّم ... عند اللّه:- ن.
[٦] . يسع: يسمع ج.
[٧] . نفس المصدر، ص ٢٦.