شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٨٢ - الحديث في معنى«الله أكبر» في الأذان
غضّ البصر و ترك الالتفات. و عن علي عليه السّلام: «الخشوع أن لا يلتفت [١] يمينا و شمالا و لا يعرف من على يمينه و شماله» [٢] و في خبر آخر: «فقال بخشوع: «اللّه أكبر» أي بسكون و تذلّل و اطمئنان و انقطاع الى اللّه» [٣].
ثم الإكثار من الذكر و الخضوع و الخشوع ظاهر؛ و أمّا في القنوت و الركوع و السجود فيمكن حمله على إكثار زمانها أو على تشبيه الكيفية بالكمية.
المتن: و أمّا «حيّ على الفلاح» فانّه يقول: أقبلوا الى بقاء لا فناء معه، و نجاة لا هلاك معها، و تعالوا الى حياة لا موت معها، و الى نعيم لا نفاد له، و الى ملك لا [٤] زوال عنه، و الى سرور لا حزن معه، و الى أنس لا وحشة معه، و الى نور لا ظلمة معه، و الى سعة لا ضيق معها، و الى بهجة لا انقطاع لها، و الى غنى لا حاجة معه، و الى صحّة لا سقم معها، و الى عزّ لا ذلّ معه، و الى قوّة لا ضعف معها، و الى كرامة ما [٥] لها من كرامة، و عجّلوا الى سرور العقبى و نجاة الآخرة و الأولى.
الشرح: أصل «الفلاح» في اللغة: الظفر و الفوز و النجاة و البقاء في الخير، و قد راعى عليه السّلام في هذا البيان جميع تلك المعاني مع زيادة لوازمها، فذكر للحيعلة ثلاث معان هي: «أقبلوا» و «تعالوا» و «عجّلوا»، و ذكر للفلاح معنيين أصليين و هو البقاء و النجاة صريحا و ذكر لوازم المعنيين الآخرين و هما الظفر و الفوز من قوله:
«و تعالوا [٦]» الى آخر التفسير.
ثم إطلاق البقاء و النجاة و الحياة و أمثالها على «الصلاة» إمّا لأنّها سبب الفوز بهذه الأمور في الجنة و الدار الآخرة و إمّا لأنّها طريق الى ذلك، و هذا هو معنى سرور العقبى أيضا؛ و أمّا نجاة الآخرة فمن العقوبات و أمّا نجاة الدنيا فمن الحدود
[١] . يلتفت: تلتفت د.
[٢] . نفس المصدر، نقلا عن ابن عباس.
[٣] . نفس المصدر.
[٤] . لا: و لا م.
[٥] . ما: بما م.
[٦] . و تعالوا: و تعالى ن ج.