شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٠٥ - الحديث الرابع إن لله تبارك و تعالى ديكا رجلاه في تخوم الأرض
بالأسحار، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أخبرهم بذكر الآيات المرغّبة إليها و الآثار الدالّة على كيفيّتها و قدر المثوبات المترتبة عليها، و من جملة ذلك تعليم وقتها و الإعلام [١] بدخوله، و قد سنّ للفرائض الخمسة الإعلام بدخول الوقت ب «الأذان» المعروف من الدين، و لم يمكن ذلك في السنن سيّما ما يقع في الليل لزم في العناية الأزلية الإعلام بدخول وقت هذه العبادة الشريفة التي يتآخم الفريضة في رتبتها، و قد تقرّر في المدارك العرفانية أنّ لكل حقيقة جسمانية مثالا في عالم الملكوت العرشي يكون واسطة في إيصال فيض العوالي الى السوافل، فجعل سبحانه هذه الديك مؤذّنا لدخول وقت مناجاة المشتاقين إليه، فالصراخ الأول لطائفة سبقت لهم من اللّه الحسنى و الصراخ الثاني لطائفة أخرى من المؤيّدين السالكين الى اللّه الغفار و المستغفرين بالأسحار، و هكذا يتكرّر الصراخ حسب درجات العباد فالمؤذّن الإلهي الملكوتي يقول في أذانه: سبحان اللّه العظيم، الى آخر ما نقله في الخبر، و قد سبق وجه التسبيح. و الوصف ب «العظيم» لإظهار الحقارة الذاتية، و في التسبيح الثاني ب «العزيز القهّار» لإظهار الهلاك و الليسيّة، و في التسبيح الثالث ب «ذي العرش المجيد» لإظهار أنّه أي ذلك الديك من عالم الملكوت العرشي، و في التسبيح الرابع ب «ربّ العرش الرفيع» للإشارة الى أنّ للعرش من وجه آخر مرتبة أرفع من هذا العرش و هو عرش العلم و عرش الوحدانية.
ثمّ انّه عليه السّلام وصف ذلك الديك بأوصاف يظهر منها أنّه من أيّ موجود من العوالم، ف «بياض الريش» إشارة الى كونه من عالم الأنوار المقدس عن الغواشي. و «خضرة الزغب» بتحريك المعجمتين و هو ما ينبت تحت الجناح إشارة الى أنّه من عالم الأرواح النورية متوجّها بتدبير الأمور المادية الغاسقة الظلمانية، و قد سبق ألوان [٢] النور بما لا مزيد عليه. و الوصف بالشدّة [٣] في اللونين لكونهما من
[١] . و الإعلام: بالإعلام د.
[٢] . ألوان: الألوان م.
[٣] . بالشدة: الشدة م ج.