شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٢٦ - الحكاية - وقعت في أيام شرح هذا الخبر
فكذا رضاء اللّه و سخطه هو نفس فعل الطاعة و المعصية، و كما أنّ إرادة اللّه سبحانه انّما يكون مظهرها الطبيعة الكلية التي يفعل بإرادة اللّه فكذا رضا اللّه تعالى و سخطه انّما مظهرها نفس فعل الطاعة و المعصية، فمن وفّق للطاعة فهو في رضوان اللّه يتقلّب، و من خذل باغتراف المعصية فهو في سخط اللّه يعذّب.
و بالجملة، انّ الرضا و السخط انّما يعرضان المخلوق الذي يعجز عن كلّ ما يريد، و المحتاج الذي إذا وصل الى محبوبه رضي، و إذا لم يصل إليه سخط، و اللّه سبحانه خالق لما يشاء غنيّ عن العالمين، و خلقه كلهم محتاجون إليه عاجزون لديه، فإن أعطاهم ما يتصوّرونه نافعا رضوا عنه و إن لم يعطهم لمصلحة و حكمة سخطوا و هو سبحانه لو أراد أن يكون الخلق على رضاه لم يمكنهم التخلف عنه لكنّه جعلهم بحيث أن يختاروا لأنفسهم ما يريدون لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى [١].
ثمّ انّه عليه السلام لمّا نفي عن اللّه الحاجة الى الأشياء المخلوقة أراد أن ينفي الحاجة مطلقا عنه تعالى بأنّه كما لا يحتاج إليهم أنفسهم كذلك لم يخلقهم لحاجة اضطرّ إليها، و لا لسبب من خارج كالداعي و غيره، فظهر من ذلك أنّه فاعل بذاته لا لأجل شيء و لا بسبب شيء و هذا هو «الاختراع» و «الابتداع [٢]» فقوله عليه السّلام: «دخال» إمّا بالفتح و التشديد على أن يكون صفة، و إمّا بالكسر و التخفيف على أن يكون اسما لما يدخل [٣] في الشيء كالعماد لما يعتمد عليه، و الضمير في قوله:
«يدخل عليه» يرجع الى «المخلوق» الذي في ضمن المخلوقين، و في بعض النسخ:
«على ما يوجد في المخلوق» فلا إشكال.
المتن: قال السائل: فقوله: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [٤] قال أبو
[١] . النجم: ٣١.
[٢] . و الابتداع:- د.
[٣] . يدخل: لا يدخل د.
[٤] . طه: ٥.