شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٠٦ - الحديث الأول في إثبات أن المدبر واحد
عن أن يكون هناك علتان و هذا هو المراد بقوله: «دلّ صحة الأمر» الى قوله: «انّ المدبّر واحد».
و أمّا قوله: «ثم يلزمك» الى آخر البرهان فبيان شقّ الاختلاف، و تقريره انّما يتوقف على ذكر مقدمتين:
إحداهما، أن تعلم أنّ الفرجة اسم للانفراج و هو انشقاق بين الشيئين [١] فكما أنّ كل أمرين متقدرين لا يتصل أحدهما بالآخر يجب أن يكون [٢] بينهما [٣] شيء مقداري ينفرج به هذا عن ذلك لامتناع [٤] الخلأ بالضرورة كذلك كل أمرين معنويين لا اتصال بينهما بوجه من الوجوه من اتصال العلية و المعلولية و اتصال الشخصية [٥] الفردية و الكلية و اتصال العرض و الجوهر و نظائرها، فانّه يجب أن يكون بينهما أمر معنوي يتّصلان به و ينتهيان إليه [٦] و ينفرجان بسببه، و يكون هو من سنخهما في الحدوث و القدم و التجرّد و المادية و غير ذلك من الصفات، و الّا فذلك الأمران يتصلان و قد فرض خلافه؛
و ثانيتهما، أنّه كما امتنع الخلأ في عالم الأجسام و المقادير كذلك استحال الخلأ بين تلك الأمور العقلية بمعنى أنّه يجب أن يكون في متن الواقع اتصال معنوي بين تلك الأمور العقلية، و الّا لزم التعطيل في نفس الأمر و يلزم التقدير في المجردات لأنّه إذا انتهى أمر عقلي بوجوده التام [٧] الى حدّ معلوم سعة درجته و تمام أمره فيوجد [٨] عقلي آخر بحذائه بحيث لا نسبة بينهما بالتقدم و التأخر و القدم و الحدوث و العلية و
[١] . الشيئين: الشقين م.
[٢] . يجب أن يكون:- ن ج.
[٣] . يجب ... بينهما:- م.
[٤] . لامتناع: الامتناع د.
[٥] . الشخصية:- ج.
[٦] . إليه:- د.
[٧] . التام:- د.
[٨] . فيوجد: فيوحد د، فتوجد ن ج م.