شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٧٥ - لا يعرف الله الا بالله
باللّه، و من لم يعرفه به فليس يعرفه، و انّما يعرف غيره و ليس عنده بين الخالق و المخلوق شيء، اللّه خالق الأشياء لا من شيء و اللّه تسمّى بأسمائه و هو غير أسمائه و الأسماء غيره.
الشرح: لمّا دلّنا الإمام عليه السّلام بأنّ غاية مبلغ علم [١] العلماء السالكين الى اللّه بقدم المعرفة لا هؤلاء الحشوية من علماء الزور [٢] و أرباب المنابر و أصحاب العمائم من أهل القشور هي معرفة الألوهية علما إجماليا لا تفصيليا، اللّهم الّا لصاحب المرتبة الجمعية أراه اللّه تعالى في معراجه تفاصيل ذلك الإجمال الذي لنفسه الشريفة، و أمّا مرتبة الأحدية الذاتية فلا مطمح لأحد في معرفتها و لا مطمع لموجود في الوصول إليها، و انّما يعرف معرفة إقرارية [٣]، و هي أيضا يخبر من عنده كما بيّنا سابقا، أراد عليه السّلام أن يبيّن أنّ العرفان الكامل بتلك المرتبة فوق الخبر ليس الّا بالمعاينة الشهودية و المشاهدة السرية بحيث يرتفع الوسائط و الأغيار عن نظره و لا يرى أثرا في الوجود لغيره و ما سوى تلك المعرفة لا يخلو من شائبة شرك جلي أو خفي:
بيان ذلك أنّ معرفة اللّه أي الذات الأحدية التي تسمّى بهذا الاسم و ما يحتوي عليه ذلك الاسم من الأسماء و الصفات لا يخلو من طرق ثلاث:
إمّا أن يكون بهذه الأسماء التي هي أقرب الأشياء الى اللّه تعالى و أخصّ به ممّا سواها [٤]، و من البيّن أنّ الصفات و الأسماء هي حجب الذات بالنظر إلينا و انّما احتجب هو تعالى عنّا بتلك الأسماء و قد ثبت أنّها غيره عزّ و علا؛
و إمّا أن يكون معرفته تعالى بالحقائق المجرّدة النورية البسيطة التي هي آثار
[١] . علم: عالم ك.
[٢] . الزور: الروم ك.
[٣] . اصطلاح اقتبسه الشارح من كلام الإمام الصادق عليه السلام على ما في توحيد المفضّل، ص ١١٨، و لكن سمّاه نفسه «المعرفة بطريق المقايسة». لمزيد المعرفة راجع: المجلّد الأول من هذا الشرح، ص ١٢٨.
[٤] . ممّا سواها: ممّا نسواها ج.