شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٣١ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
وَ الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُ [١] أي وزن الأعمال و التمييز بين خفيفها و راجحها. و في تفسير القمي [٢]: المجازاة بالأعمال إن خيرا فخيرا و إن شرّا فشرّا فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ [٣]: حسناته، لأنّها جمع موزون. و في هذا الخبر: يعني الحسنات توزن الحسنات و السيئات، و انّ الحسنات ثقل الميزان. و في الاحتجاج [٤]: عن قلّة الحسنات [٥] و كثرتها. فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [٦]: الفائزون بالنجاة و الثواب.
وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ [٧] بتبع الفطرة السليمة الّذي فطرت عليها و اقتراف ما عرّضها للعذاب بما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ أي يكذبون. و في القمي [٨]: «بالأئمة يجحدون» و هذا قريب من معنى الظلم لأنّ إنكار الحقّ ظلم عظيم سيّما مع الادّعاء لأنفسهم، و غصبه عن أهل الحقّ لأنّه وضع الشيء في غير موضعه.
و بالجملة، ففي هذا الخبر و أكثر الأخبار في هذا الباب ورد أنّ الموازين هم الأنبياء و الأوصياء بل أئمتنا عليهم السّلام، و قد مضى بعض منها. و في الاحتجاج [٩] عن مولانا الصادق عليه السّلام أنّه «سئل: أو ليس توزن الأعمال؟ قال: لا، لأنّ الأعمال ليست أجساما و انّما هي صفة [ما] [١٠] عملوا، و انّما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء و لا يعرف ثقلها و خفتها، و انّ اللّه لا يخفى عليه شيء. قيل:
فما معنى الميزان؟ قال: العدل. قيل: فما معناه في كتابه: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ قال:
[١] . الأعراف: ٨.
[٢] . تفسير القمي، ص ٢١١- ٢١٢، في تفسير آية ٨ من الأعراف.
[٣] . الأعراف: ٨.
[٤] . الاحتجاج، ج ١، ص ٢٤٤.
[٥] . و السيئات و انّ ... قلة الحسنات:- ج.
[٦] . قسم من الآية ٨ من الأعراف.
[٧] . الأعراف: ٩.
[٨] . القمي، ص ٢١٢، في تفسير آية ٩ من الأعراف.
[٩] . الاحتجاج، ج ٢، ص ٣٥١.
[١٠] . ما (الاحتجاج، ص ٣٥١):- النسخ.