شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٣٠ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
ذلك مقتضى سلطان الجلال حيث لا يبقى في نظر المتحابّين غيره تعالى؛ فافهم.
و لذلك صاروا يوم القيامة لم يبق في ذواتهم ظلمة الأنانية و لا كدورة الأغراض النفسانية و يكون درجات أحوالهم من نور أو محالّ ترقياتهم إلى جوار اللّه من نور أو منازل شهوداتهم عليهم ثياب خضر. و في الكافي [١] عن أبي جعفر عليه السّلام:
«المتحابّون في يوم القيامة على أرض زبرجدة خضراء في ظل عرشه عن يمينه، و كلتا يديه يمين، وجوههم أشدّ بياضا و أسنى من الشمس الطالعة يغبطهم كل ملك مقرب و كل نبي مرسل». و يمين العرش مرتبة الأرواح العالية فهم و إن كانوا فنوا عن أنفسهم و صفوا [٢] عن الكدورة البشرية حيث صرّح في خبر نبوي بأنّهم من أصفياء اللّه، لكن بقيت لهم بقايا، فامتزج نور الكرامة من اللّه مع تلك البقايا الروحية فكانوا في تلك الأرض الخضراء بثياب خضر من جنس ذلك المقام الأعلى. و روى أبو حمزة الثمالي عن مولانا السّجاد عليه السّلام قال: «إذا جمع اللّه الأولين و الآخرين قام مناد فنادى يسمع الناس، فيقول: أين المتحابّون في اللّه فيقوم عنق [٣] من الناس فيقال: اذهبوا إلى الجنّة بغير حساب، قال: فتلقاهم الملائكة فيقولون إلى أين؟ فيقولون: إلى الجنّة بغير حساب. قال: فيقولون: و أيّ ضرب [٤] أنتم من الناس؟ فيقولون: نحن المتحابّون في اللّه. قال: فيقولون: و أيّ شيء كانت أعمالكم؟ قالوا: كنّا نحبّ في اللّه و نبغض في اللّه. قال: فيقولون: نعم أجر العاملين» [٥].
أقول: و أيّ مرتبة أعظم من أن يسأل مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام أن يجعله اللّه منهم برحمته مع أنّهم ليسوا بأنبياء و لا شهداء.
و الآية الرابعة في أكثر مواضع من القرآن: منها ما في سورة الأعراف قال تعالى:
[١] . نفس المصدر.
[٢] . و صفوا: و وصفوا م ج.
[٣] . عنق: عتق ن م ج.
[٤] . ضرب: حزب د.
[٥] . الكافي، ج ٢، ص ١٢٦.