شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٨ - الحديث الثاني وجه أنه لا يقال عليه تعالى «متى كان؟»
و «الجبّار» مع البعدية لما قلنا أنّ الكمال في الفاعلية المطلقة هي القدرة السابقة على وجود المقدّرات [١]. و أمّا «الجبّار» فهو الذي يجبر الخلق و يقهرهم على بعض الأمور التي ليس لهم فيها اختيار، فالجبر و القهر يشتمل على شيئين: أحدهما، القدرة و قد ذكر في ضمن «القادر»، و الآخر، الوقوع و هو المناسب لما بعد الإنشاء. و قوله:
«فليس لكونه كيف» نتيجة لكونه حيّا بلا حياة يعني إذا كان كذلك فليس لهذا الكون الأزلي- يعني كونه لم يزل حيّا- كيف، لأنّه ليس من جنس هذه الحياة حتى يمكن السؤال ب «كيف هي؟». و قوله: «و لا له أين» أي ليس لكونه لم يزل حيّا نسبة الى مكان لأنّ المكان و المكانيات هناك لا شيء محض و عدم صرف. قوله:
«و لا له حد» أي ليس لهذا الكون حدّ ينتهي إليه [٢]، إذ لا حدّ لأزليته كما أنّه لا حدّ له تعالى. و في ذلك إبطال لمعتقد أكثر القوم حيث زعموا أنّ الأزلي [٣] ينتهي حدّه [٤] الى الزمان، و زعم من ذهب الى أنّ الزمان الموهوم ينتهي طرفه [٥] الى اللّه، و الطرف الآخر الى الزمان الموجود. قوله: «و لا يعرف بشيء يشبهه» لأنّه ليس كمثله شيء فلا يمكن معرفته بمثله.
قوله: «و لا يهرم لطول البقاء» نفي و إبطال لتعلّق وجوده بالزمان مطلقا، و المعنى: ليس يطول بقاؤه و يمتدّ وجوده في الطول حتى يلزم مضيّ الزمان عليه، لأنّه إذا حكم على بقائه بالطول فبالضرورة يلزم الانطباق على الزمان و إن كان بحسب الوهم و اللّه منزّه عن ذلك أيضا، هكذا ينبغي أن يفهم هذه العبارة و قد يقال «الطول» مستعار [٦] لعدم الانقطاع، و ليس بشيء.
قوله: «و لا يصعق لشيء» يحتمل أن يكون معناه لا يفزع من خوف شيء
[١] . المقدورات: المقدّرات ن.
[٢] . إليه:- د.
[٣] . الأزلي: الأزل ن.
[٤] . حدّه: حدّ د.
[٥] . طرفه: طرفة ج.
[٦] . مستعار: مستفاد م.