شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٢٢ - الحديث الثاني ان الله تعالى قديم
شيء كان الأول ذلك الشيء لا هذا، و كان الأول أولى بأن يكون خالقا للأول لا الثاني [١].
الشرح: «معجزة الصفة» إمّا بالجرّ صفة للعامة، فتكون اسم مفعول أي العامة التي أعجزتهم الصفة بذلك، و إن كان اسم فاعل فيحتمل الرفع و النصب، أمّا الرفع فبأن يكون فاعل «بان» و قوله: «انّه» مع صلته عطف بيان للفاعل أو بدل، و أمّا النصب فعلى نزع الخافض أي من معجزة الصفة، و صورة الاستدلال: انّ جمهور الناس من الخواص و العوام بعد ما أثبتوا صانعا للعالم و مبدأ لذلك النظام الأتم أقرّوا بأنّه سبحانه قديم، و القديم الحق هو الذي سبق الأشياء بالعلية و الجاعلية، و ليس له أوّل و لا آخر فهذه الصفة دلّت العاقل على أنّه لا شيء قبله و لا شيء معه و بطل قول من زعم أنّه كان قبله [٢] شيء، و هذا مثل من زعم كونه تعالى فردا حقيقيا لذلك الوجود، لأنّ تقدّم العام على الخاص من أوّليات العقل و أعرف معارفها، و كذا قول القائل: يصدق جميع مفهومات الصفات الثبوتية بطبائعها [٣]، و بطل أيضا قول من زعم ثبوت المعدومات و الصور العلمية في ذاته تعالى أو في صقع من الربوبية؛ أو كونه سبحانه عين تلك الصور، الى غير ذلك من الهذيانات الشائعة الدائرة في ألسنة المتفلسفة و الأشاعرة و المعتزلة:
بيان ذلك البطلان: انّه لو كان مع اللّه شيء فإمّا أن يكون مخلوقا أو غير مخلوق و لا سبيل الى الثاني، إمّا لأنّ المفروض انّ اللّه الثابت بالبرهان خالق كل شيء، و هذا الذي فرض معه شيء، و إمّا لأنّ هذا المعلول شيء و كل شيء [٤] من حيث الشيئية معلول، و لهذا ورد أنّ اللّه شيء لا كالأشياء [٥] كما أنّه موجود لا كالموجودات، فلو فرض مع اللّه شيء في بقائه و كان ذلك الشيء مخلوقا لم يجز أن
[١] . لا الثاني: الثاني ج، للثاني ن.
[٢] . قبله: مثله ج.
[٣] . بطبائعها: و يطابقها ن.
[٤] . و هذا الذي ... كل شيء:- ج.
[٥] . التوحيد، ص ١٠٧؛ الكافي، ج ١، ص ٨٣.