شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٣٨ - الحديث الثامن قال أبو شاكر الديصاني أن لي مسألة تستأذن لي
الشرح: أبطل عليه السّلام بذلك «الأولوية الذاتية» و تقريره هو أنّي إذا نظرت الى نفسي و علمت أنّي لم أكن، فكنت، فلست بضروري الوجود، فلا محالة أكون مصنوعا، فإمّا أن أكون أنا صنعتها أو غيري صنعها، فإن كنت أنا صنعتها فإمّا أن أكون صنعتها حين كانت موجودة فقد استغنيت بوجودها عن صنعتها و لا معنى لتحصيل الحاصل، على أنّه خلاف المفروض، لأنّ المفروض هو أنّي صانعها مع أنّه يجري الكلام في ذلك الوجود، و إن صنعتها حال كونها معدومة فمن المعلوم الضروري لكل عاقل أنّ المعدوم لا يكون مبدأ أثر خصوصا للوجود الذي هو مقابله، على أنه يلزم الترجيح بلا مرجّح و هو ضروري الاستحالة، فتعيّن أن يكون الصانع غيري، و كل غيري [١] مثلي في كونه لا شيئا محضا في ذاته و لم يكن ثم كان، فحكمه حكمي، فبالضرورة يكون غيري على خلاف طبيعتي، و ليس من طبيعة الأشياء في شيء و هو بأن لا يكون للعدم فيه سبيل من وجه، و ذلك هو اللّه ربّي و ربّ العالمين.
قوله: «ما أحار جوابا» أي ما ردّ جوابا و حاصل الكلام أنّ الشيء الذي لم يكن فكان فوجوده غير شيئيته لا محالة، فهذا الشيء لمّا صار موجودا و كائنا فإمّا أن يعطي هو وجود نفسه أو غيره هو المعطي نفسه بأن يرجّح وجوده بنفسه، و هذا التأثير إمّا حين وجوده أي بسبب كونه و من جهة كونه موجودا حتى صار سببا لوجود آخر فهو تحصيل الحاصل [٢]، و خلاف الفرض، لأنّ المفروض أنّه لم يكن فكان بنفسه، و إمّا أن يكون حين عدمه و من جهة عدمه فمن البيّن أن لا يصير مبدأ أمر و لا يحدث شيئا، فثبت أن يكون الصانع غير الشيء و غير ما لم يكن ثمّ كان، ليس الّا الخارج عن الأشياء، و هو الذي كان أزلا و أبدا؛ فهذا برهان شريف و طريق لطيف لإثبات الصانع تعالى.
و الحمد للّه وليّ الهداية، و الصلاة على شارع الطريقة المستقيمة، و على أهل بيت الحكمة و الولاية.
[١] . غيري: غير ن.
[٢] . فهو تحصيل الحاصل: فهل يحصّل كونه الحاصل ن.