شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٢٦ - الحديث الثاني ان الله تعالى قديم
أئمة الهدى، فقالوا: انّكم تقولون أن لا مثل له تعالى و أنتم تسمّيتم بتلك الأسماء فذلك يناقض قولكم: أن لا مماثل له سبحانه في شيء من الأشياء؛
فالجواب: انّ اللّه تعالى ألزم العباد هذه الأسماء لفوائد:
أوليها [١]، انّ النفوس الإنسانية مجبولة على أن لا تدرك شيئا ليس فيها أثره، و من المستبين في مقرّه أنّ الأمور السفلية انّما هي آثار الحقائق العلوية و انّ الأثر يستحيل أن يكون من جنس المؤثر و الّا لكان الشيء فاعلا لنفسه، بل هي من قبيل الفرس [٢] المنقوش في الجدار للفرس الخارجي حيث لا مشاركة بينهما في شيء أصلا، و لمّا [٣] تعلّق الغرض الذي بيّنا بأن يعلم الخلق هذه الأسماء الشريفة التي للّه [٤] سبحانه للتعبّد و الدعوة، و لم يتحقق ذلك الّا بأن يكونوا مظاهر آثار تلك الأسماء الحسنى لما قلنا من أنّهم لم يمكنهم الوصول الى شيء ليس فيهم [٥] أثره أصلا، اتّفقت [٦] التسمية بها في الخلق و الخالق تعالى ليتدرجوا [٧] ممّا هم فيه الى ما هاهنا، و هذا [٨] هو المراد من قوله عليه السلام: «ألزم الخلق اسماء من أسمائه» و لكن لا مشاركة بين المعنيين أصلا و لا مناسبة بينهما الّا قدر ما ذكرنا. و هذا الاشتراك مثل أن يجمع لفظ واحد كالعين معنيين أو معاني كثيرة لا شركة بينها و لا مناسبة يقصد حين وضعها لها، و هذا كلّه واضح لمن اهتدى. و العاقبة للتقوى و السلام على من اتّبع الهدى.
و اعلم أنّ في قوله عليه السلام: «لمّا رأى ذلك من أسمائه الغالون المكذّبون» تصريحا بأنّ القائل بمماثلة [٩] المعاني في الصفات بين الخالق و المخلوق من الغالين في
[١] . أوليها: أو لها م.
[٢] . الفرس: الفرش م.
[٣] . لما:+ التي للّه سبحانه م+ الى ك.
[٤] . للّه:- م ك.
[٥] . فيهم: بينهم م.
[٦] . جواب لقوله: «لمّا تعلّق».
[٧] . ليتدرّجوا: لتدرجوا ك م.
[٨] . و هذا: هذام.
[٩] . بمماثلة: بمماثلته ن.