مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٩٩
المفتاح الثالث في ماهية العلم و مفهومه و بيان شرفه و فضله و فيه مشاهد
المشهد الأول في ذكر أقوال الناس في تفسيره
قد ذكروا في تفسير العلم وجوها غير سديدة و ليس من عادة طالب الحقيقة الاعتناء بكلام من لا كشف له و لا بصيرة في إدراك الحقائق كجمهور المتكلمين و أصحاب القلقلة و علماء اللسان و أهل البلاغة في البيان و لكن لا بأس بإيراد كلماتهم في تصوير مدلولات الألفاظ و حدود المفهومات لتنقيح المناط و تخريج المبحث و تجريد المقصد.
فنقول قال أبو الحسن الأشعري العلم ما يعلم به الشيء و ربما قال ما به يصير الذات عالما و يرد عليهما أنهما يشتملان على الدور و ذلك غير جائز و نقل عنه أنه أجاب عن هذا بأن علم الإنسان بكونه عالما كعلمه بلذته و ألمه علم ضروري و العلم بكونه عالما بهذه الأشياء علم بأصل العلم لأن المطلق داخل في المقيد فالماهية العلمية داخلة في هذه العلوم الجزئية فكان الدور ساقطا و فيه نظر دقيق و هو أن الكلام في تصوير مفهوم العلم و تعريف معناه لا في ثبوته و تحققه و لا في إثباته و تحقيقه و ما ذكر لا يثبت إلا وجود ماهية العلم و وجدانها لا تصويرها و تعريفها نعم لو ادعى أحد بداهة تصورها و استدل بما ذكره عليها لكان موجها و لعل ذلك كان مراده و قال القاضي الباقلاني العلم معرفة المعلوم على