مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٠
اليد البيضاء لموسى ع و عصاه فإن الذات لما كانت من عالم الروحانيين فكذا أجزاؤها و صفاتها فجزؤها العملي المغربي و جزؤها العلمي المشرقي كلاهما روحاني و كذا قلمه روحاني و هو عقله البسيط الإجمالي الذي هو مبدأ تفاصيل العلوم النفسانية و كذا لوحه روحاني أعني نفسه الناطقة المنفعلة عن العقل الفعال المنقوشة فيها تصاوير العلوم التفصيلية الزمانية و من هذا القبيل كتابه المقروء يوم القيامة لا في هذا اليوم لأنه من عالم الغيب و هذا من عالم الشهادة و لهذا قال تعالى اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [١] و ذلك الكتاب إما من كتابة الحق لا ريب فيه إن كان المكتوب فيه المعارف الإلهية و الحقائق الإيمانية أولئك كتب في قلوبهم الإيمان [٢] و إما من كتابة الشيطان إن كان المكتوب فيها الكذب و البهتان كالخيالات الفاسدة و الجهالات المعطلة و الأماني الكاذبة و مثل هذه الكتب يستحق أن يحترق بالنار إن كتاب الفجار لفي سجين و ما أدريك ما سجين [٣] ويل يومئذ للمكذبين [٤]
المشهد الثالث في أول العوالم و هو عالم الأمر و عالم العقول الصرفة
فأول العوالم عالم العقل فأول باب انفتح منه ما هو في غاية العظمة و الجلال و الإشراق لا يمكن في الممكنات أشرف منه و أعظم بل لا إمكان له في نفس الأمر لأنه احتجبت ظلمة إمكانه تحت سطوح النور الأول و اختفى ظل ماهيته تحت ضياء الكبرياء و هو أول الصوادر و ثاني المصادر كأنه شمس عالم العقول من حيث إن أنوار العقول و أضواء النفوس شعل من نوره و قطرات من بحره و هو خليفة الله و مثاله في عالم العقل و هذه الشمس الحسي مثاله في عالم الحس لقوله تعالى وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ [٥]
و لقوله ع: لو كان وجه الشمس ظاهرا لكانت تعبد
[١] . إسراء ١٤
[٢] . مجادلة ٢٢
[٣] . مطففين ٧ و ٨
[٤] . مرسلات ١٥
[٥] . روم ٢٧