مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٩٥
قال رسول الله ص: قلب المؤمن أشد تغلبا من القدر في غليانها
و قال: قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه
و في أثناء هذه المجاهدة قد يفسد المزاج و يختلط العقل و يمرض البدن و إذا لم تتقدم رياضة النفس بالمعرفة و تهذيبها بحقائق العلوم نشبت بالقلب خيالات فاسدة يسكن إليها النفس طول العمر دون النجاح فكم من صوفي بقي في خيال واحد عشرين سنة و لو كان قد أتقن العلوم من قبل لانفتح له وجه التباس ذلك الخيال في الحال فالاشتغال بطريق التعليم أوثق و أقرب إلى الغرض و زعموا أن ذلك يضاهي ما لو ترك الإنسان تعلم الفقه و زعم أن النبي ص لم يتعلم ذلك و لكن صار فقيها بالوحي و الإلهام من غير تكرير و تعليق و أنا أيضا ربما أنتهي بالرياضة إليه [١] و من ظن ذلك فقد ظلم نفسه و ضيع عمره بل هو كمن ترك طريق الكسب و الحراثة رجاء العثور على كنز من الكنوز فإن ذلك ممكن و لكنه بعيد جدا فكذلك هذا و قالوا لا بد أولا من تحصيل ما حصله العلماء و فهم ما قالوه ثم لا بأس بعد ذلك بالانتظار لما لم ينكشف لسائر العلماء فعساه ينكشف بالمجاهدة بعد ذلك انتهى
[١] . انتهت بي الرياضة و المواظبة إليه، إحياء