مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٤
بوجود واحد يشتد و يكمل و الماهية ليست كذلك و قولهم إن السماوات لا يتكون و لا ينفسد مسلم إن أريد بالكون و الفساد ما يستلزم الحركة الأينية كالماء يصير هواء و النبات يصير حيوانا لأن لكل منها طبيعة مستقيمة الحركة إلى أحيازها المكانية المتخالفة و الفلك ليس له طبيعة مستقيمة الحركة من حيز إلى حيز آخر و إن أريد به استحالات ذاتية و استكمالات معنوية فنفي الكون التدريجي فيه غير مسلم لأن ذلك لا يوجب الخروج عن حيزه إلى حيز آخر و كذا نفي التكون في النفس بأن يصير عقلا مفارقا ممنوع.
و قد مر أن النفس بما هي نفس قابلة للاستحالة و التغير لأنها مادية الحدوث كالطبيعة مجردة البقاء من حيث ارتباطها بالعقل المفارق و لهذا المقام شرح و تفصيل يحتاج تحقيقه إلى كلام مبسوط طويل ذكرنا شطرا منه في رسالة الحدوث و نقلنا فيه كلام أساطين الحكماء في باب تكون الأفلاك و تدرجها في وجودها الجوهري و سنعود إلى توضيح هذا المقام بما يتيسر إن شاء الله في مباحث حدوث العالم.
مخلص برهاني فقد ثبت و تحقق لذوي ثواقب الأفهام أن للفلك في كل شوق و حركة كمالا جوهريا آخر و له بحسب حدوث كل كمال جوهري شوق آخر و حركة أخرى فيكون له في كل آن من الآنات وصول إلى المفارق المحض و رجوع إلى العالم الأعلى و كذلك يفيض من ذلك العالم المفارق لحظة فلحظة بحسب شئونات الحق الذي هو كل يوم في شأن على مادة الفلك صورة جوهرية أخرى فهكذا يتتالى الإشراقات على حسب الأشواق و الحركات و يتوالى الاتصالات و يتنازل الإفاضات و يتصاعد الكلمات الطيبات على الاتصال لا يزال ففي كل آن للعالم بعث و خلق جديد و له في جميع الدهر حدوث واحد من الله و حشر واحد إليه وحدة دهرية عقلية كما قال سبحانه ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ [١] و قال وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ
[١] . لقمان ٢٨